الشيخ الصدوق
372
معاني الأخبار
( باب ) * ( معنى وفاء العباد بعهد الله ومعنى وفاء الله عز وجل بعهد العباد ) * 1 - حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال : حدثنا محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي القرشي ، قال : حدثنا أبو الربيع الزهراني ( 1 ) ، قال : حدثنا حريز ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما أنزل الله تبارك وتعالى : " وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم " ( 2 ) والله لقد خرج آدم من الدنيا وقد عاهد [ قومه ] على الوفاء لولده شيث ، فما وفي له ، ولقد خرج نوح من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه سام ، فما وفت أمته ، ولقد خرج إبراهيم من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه إسماعيل ، فما وفت أمته ، ولقد خرج موسى من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه يوشع بن نون فما وفت أمته ، ولقد رفع عيسى ابن مريم إلى السماء وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه شمعون بن حمون الصفا فما وفت أمته ، وإني مفارقكم عن قريب وخارج من بين أظهركم وقد عهدت إلى أمتي في علي بن أبي طالب وإنها [ ا ] لراكبة ( 3 ) سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيي وعصيانه ، ألا وإني مجدد عليكم عهدي في علي ، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد الله فسيؤتيه أجرا عظيما . أيها الناس إن عليا إمامكم من بعدي ، وخليفتي عليكم ، وهو وصيي ، ووزيري ، وأخي ، وناصري ، وزوج ابنتي ، وأبو ولدي ، وصاحب شفاعتي وحوضي ولوائي ، من أنكره فقد أنكرني ، ومن أنكرني فقد أنكر الله عز وجل ، ومن أقر بإمامته فقد أقر بنبوتي ، ومن أقر بنبوتي فقد أقر بوحدانية الله عز وجل . أيها الناس من عصى عليا فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى الله عز وجل ،
--> ( 1 ) هو أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني . ( 2 ) البقرة : 40 . ( 3 ) الضمير في " انها " راجع إلى الأمة . ( م )