الشيخ الصدوق

362

معاني الأخبار

بلى والله لقد سمعوا ولكن احلولت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الناصر وقيام الحجة ( 1 ) وما أخذ الله تعالى على العلماء أن لا يقروا [ على ] كظة ظالم ولا سغب مظلوم لا لقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم أزهد عندي من عفطة ( 2 ) عنز . قال : وناوله رجل من أهل السواد كتابا فقطع كلامه وتناول الكتاب فقلت : يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك إلى حيث بلغت . فقال : هيهات يا ابن عباس ! تلك شقشقة هدرت ثم قرت . فما أسفت على كلام قط كأسفي على كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذ لم يبلغ حيث أراد . قال مصنف هذا الكتاب : سألت الحسن بن عبد الله بن سيعد العسكري عن تفسير هذا الخبر ففسره لي وقال : تفسير الخبر قوله عليه السلام : " لقد تقمصها " أي لبسها مثل القميص ، يقال : تقمص الرجل أو تدرع وتردي وتمندل . وقوله : " محل القطب من الرحي " أي تدور علي كما تدور الرحى على قطبها . وقوله : " ينحدر عنه السيل ولا يرتقي إليه الطير " يريد أنها ممتنعة على غيري لا يتمكن منها ولا يصلح له . وقوله : " فسدلت دونها ثوبا " أي أعرضت عنها ولم أكشف وجوبها لي . و " والكشح " الجنب والخاصرة ، فمعنى قوله : " طويت عنها " أي أعرضت عنها ، و " الكاشح " الذي يوليك كشحه أي جنبه . وقوله : " طفقت " أي أقبلت وأخذت . " ارتئي " أي أفكر وأستعمل الرأي وأنضر في " أن أصول بيد جذاء " وهي المقطوعة ، وأراد قلة الناصر . وقوله : " أو أصبر على طخية " فللطخية موضعان أحدهما الظلمة والآخر الغم و

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ] وهكذا في النهج ( 2 ) في بعض النسخ [ حبقة ] .