الشيخ الصدوق
282
معاني الأخبار
أن يدخل الرجل رداءه تحت إبطه ثم يجعل طرفيه على منكب واحد وهذا هو التأويل الصحيح دون ما خالفه . ونهى صلى الله عليه وآله عن ذبائح الجن وذبائح الجن أن يشتري الدار أو يستخرج العين أو ما أشبه ذلك فيذبح له ذبيحة للطيرة . قال أبو عبيد : معناه أنهم كانوا يتطيرون إلى هذا الفعل مخافة إن لم يذبحوا أو يطعموا أن يصيبهم فيها شئ من الجن فأبطل النبي صلى الله عليه وآله هذا نهى عنه . وقال صلى الله عليه وآله : لا يوردن ذو عاهة على مصح . يعني الرجل يصيب إبله الجرب أو الداء فقال : لا يوردنها على مصح وهو الذي إبله وماشيته صحاح بريئة من العاهة . قال أبو عبيد : وجهه عندي - والله أعلم - أنه خاف أن ينزل بهذه الصحاح من الله عز وجل ما نزل بتلك فيظن المصح أن تلك أعدتها ( 1 ) فيأثم في ذلك . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تصروا ( 2 ) الإبل والغنم . من اشترى مصراة فهو بآخر النظرين ( 3 ) إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر . المصراة يعني الناقة أو البقرة أو الشاة قد صرى اللبن في ضرعها يعني حبس فيه وجمع ولم يحلب أياما ، وأصل التصرية حبس الماء وجمعه ، يقال : منه صريت المال وصريته ويقال : " ماء صرى " مقصورا ويقال : منه سميت المصراة كأنها مياه اجتمعت . وفي حديث آخر " من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعا " وإنما سميت محفلة لان اللبن حفل في ضرعها واجتمع ، وكل شئ كثرته فقد حفلته ، ومنه قيل : " قد أحفل القوم " إذا اجتمعوا وكثروا ، ولهذا سمي محفل القوم وجمع المحفل : محافل . وقوله صلى الله عليه وآله : " لا خلابة " يعني الخداعة يقال : خلبته أخلبه خلابة إذا خدعته . وأتى عمر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا فترى أن نكتب بعضها ؟ فقال : أمتهوكون كما تهوكت اليهود والنصارى ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي . قوله : " متهوكون " أي متحيرون ، يقول :
--> ( 1 ) أعداه شرا : أصابه بشره . ( 2 ) صرى الشاة تصرية : لم يحلبها حتى يمتلئ ضرعها لبنا . ( 3 ) في النهاية " بخير النظرين "