الشيخ الصدوق

269

معاني الأخبار

( باب ) * ( معنى قول جبرئيل عليه السلام لآدم صلى الله عليه " حياك ) * * ( الله وبياك " ) * 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رضي الله عنه - قال : حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن ابن أبي نصر ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن سيابة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لقد طاف آدم عليه السلام بالبيت مائة عام ما ينظر إلى حواء ولقد بكى على الجنة حتى صار على خديه مثل النهرين العجاجين ( 1 ) العظيمين من الدموع ، ثم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال : حياك الله وبياك ، فلما أن قال له : " حياك الله " تبلج وجهه فرحا وعلم أن الله قد رضي عنه ، قال : " وبياك " فضحك - و " بياك " أضحك - قال : ولقد قام على باب الكعبة [ و ] ثيابه جلود الإبل والبقر ، فقال : اللهم أقلني عثرتي واغفر لي ذنبي وأعدني إلى الدار التي أخرجتني منها ، فقال الله عز وجل : قد أقلتك عثرتك وغفرت لك ذنبك وسأعيدك إلى الدار التي أخرجتك منها . ( باب ) * ( معنى الذنوب التي تغير النعم والتي تورث الندم والتي تنزل النقم والتي تدفع القسم ) * * ( والتي تهتك العصم ومعنى الذنوب التي تنزل البلاء والتي تديل الأعداء والتي تعجل ) * * ( الفناء والتي تقطع الرجاء والتي تظلم الهواء والتي تكشف الغطاء والتي ترد الدعاء ) * * ( والتي تحبس غيث السماء ) * 1 - حدثنا أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن المعلى بن محمد ، قال : حدثنا العباس بن العلاء ، عن مجاهد ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الذنوب التي تغير النعم : البغي ، ( 2 ) والذنوب التي تورث الندم : القتل ، والذنوب التي تنزل النقم :

--> ( 1 ) العجاج - على بناء المبالغة - : الصياح . ( 2 ) قال العلامة المجلسي - رحمه الله - : حمل البغي على الذنوب باعتبار كثرة أفراده وكذا نظائره . والبغي في اللغة تجاوز الحد ويطلق غالبا على التكبر والتطاول وعلى الظلم ، قال الله تعالى " تبغون في الأرض بغير الحق " وقال : " إنما بغيكم على أنفسكم " . " ومن بغى عليه لينصرنه الله " . " ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم " " فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى " وقد روى أن الحسن عليه السلام طلب المبارزة في صفين فنهاه أمير المؤمنين عن ذلك وقال : انه بغى ولو بغى جبل على جبل لهد الله الباغي ولما كان الظلم مذكورا بعد ذلك فالمراد به التطاول والتكبر فإنهما موجبان لرفع النعمة وسلب العزة كما خسف الله بها قارون وقد مر أن التواضع سبب للرفعة والتكبر يوجب الذلة . أو المراد به البغي على الامام أو الفساد في الأرض . والذنوب التي تورث الندامة القتل فإنه يورث الندامة في الدنيا والآخرة كما قال تعالى في قابيل حين قتل أخاه " فأصبح من النادمين " والتي تنزل النقم الظلم كما يشاهد من أحوال الظالمين وخراب ديارهم واستئصال أولادهم وأموالهم كما هو معلوم من أحوال فرعون وهامان وبنى أمية وبنى العباس وأضرابهم وقد قال الله تعالى : " وتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا " وهتك الستور بشرب الخمر ظاهر وحبس الرزق بالزنا مجرب فان الزناة وان كانوا أكثر الناس أموالا عما قليل يصيرون أسوء الناس حالا وقد يقرء هنا " الربا " بالراء المهملة والباء الموحدة وهي تحبس الرزق لقوله تعالى " يمحق الله الربا ويربي الصدقات " وإظلام الهواء اما كناية عن التحير في الأموال أو شدة البلية أو ظهور آثار غضب الله في الجو . اه‍ .