الشيخ الصدوق
231
معاني الأخبار
عن أبيه ، عن أبي إسرائيل ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن عاصم بن ضمرة ، عن الحارث الأعور ، قال : بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الحيرة إذا نحن بديراني يضرب بالناقوس ، قال : فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : يا حارث أتدري ما يقول هذا الناقوس ؟ قلت : الله ورسوله وابن عم رسوله أعلم . قال : إنه يضرب الدنيا وخرابها ويقول : " لا إله إلا الله حقا حقا ، صدقا صدقا ، إن الدنيا قد غرتنا وشغلتنا واستهوتنا واستغوتنا ، يا ابن الدنيا مهلا مهلا ، يا ابن الدنيا دقا دقا ، يا ابن الدنيا جمعا جمعا ، تفني الدنيا قرنا قرنا ، ما من يوم يمضى عنا إلا وهن ( 1 ) منا ركنا ، قد ضيعنا دارا تبقى ، واستوطنا دارا تفنى لسنا ندري ما فرطنا فيها إلا لو قدمتنا . قال الحارث : يا أمير المؤمنين النصارى يعلمون ذلك ؟ قال : لو علموا ذلك لما اتخذوا المسيح إلها من دون الله عز وجل ، قال : فذهبت إلى الديراني فقلت له : بحق المسيح عليك لما ضربت بالناقوس على الجهة التي تضربها . قال : فأخذ يضرب وأنا أقول حرفا حرفا حتى بلغ إلى قوله إلا لو قدمتنا . فقال : بحق نبيكم من أخبرك بهذا . قلت : قال الرجل الذي كان معي أمس ، قال : وهل بينه وبين النبي من قرابة ؟ قلت : هو ابن عمه ، قال : بحق نبيكم أسمع هذا من نبيكم ؟ قال : قلت : نعم . فأسلم ، ثم قال لي : والله إني وجدت في التوراة أنه يكون في آخر الأنبياء نبي وهو يفسر ما يقول الناقوس . ( باب ) * ( معنى قول الأنبياء عليهم السلام إذا قيل لهم يوم القيامة : " ماذا ) * * ( أجبتم قالوا : لا علم لنا " ) * 1 - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري ، قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقري الجرجاني قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد ، قال : حدثنا محمد بن عاصم الطريفي ، قال : حدثنا أبو زيد عياش ( 2 ) بن يزيد بن الحسن بن علي الكحال مولى زيد بن علي قال : حدثني أبي ، يزيد بن الحسن ، قال : حدثني موسى بن جعفر عليهما السلام ،
--> ( 1 ) في بعض النسخ " أوهى " وكلاهما بمعنى . ( 2 ) في بعض النسخ [ عباس ] .