الشيخ الصدوق

129

معاني الأخبار

الله وجعل له ولغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين وهو علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك قوله : " وجعلنا لهم لسان صدق عليا ( 1 ) " ، والمحنة في النفس حين جعل في المنجنيق وقدف به في النار ، ثم المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل ، ثم المحنة بالأهل حين خلص الله حرمته من عرارة القطبي في الخبر المذكور في هذه القصة ( 2 ) ، ثم الصبر على سوء خلق سارة ، ثم استقصار ( 3 ) النفس في الطاعة في قوله : " ولا تخزني يوم يبعثون ( 4 ) " ثم النزاهة في قوله عز وجل : " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ( 5 ) " ، ثم الجمع لأشراط ( 6 ) الكلمات في قوله : " إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ( 7 ) " فقد جمع في قوله : " محياي ومماتي لله " جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا يعزب عنها عازبة ( 8 ) ولا يغيب عن معانيها غائبة ، ثم استجاب الله عز وجل دعوته حين قال : " رب أرني كيف تحيي الموتى ( 9 ) " وهذه آية متشابهة معناها : أنه سأل عن الكيفية ، والكيفية من فعل الله عز وجل متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب ولا عرض في توحيده نقص ، فقال الله عز وجل : " أولم تؤمن قال بلى ( 9 ) " هذا شرط عام من آمن به متى سئل واحد منهم " أولم تؤمن " ؟ وجب أن يقول : " بلى " كما قال إبراهيم ، ولما قال الله عز وجل لجميع أرواح بني آدم : " ألست بربكم قالوا بلى ( 10 ) " كان أول من قال " بلى " محمد صلى الله عليه وآله فصار بسبقه إلى " بلى " سيد الأولين والآخرين ، وأفضل النبيين والمرسلين . فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم

--> ( 1 ) مريم : 51 . ( 2 ) القصة مذكورة في روضة الكافي ص 371 فمن أراد الاطلاع فليراجع هناك ، وعرارة اسم ذلك القبطي . ( 3 ) في بعض النسخ [ استقامة النفس ] . وفى بعضها [ الاستقصاء ] . ( 4 ) الشعراء : 87 . ( 5 ) آل عمران : 67 . ( 6 ) في بعض النسخ [ لاشتراط ] . ( 7 ) الانعام : 163 . ( 8 ) أي لا يخفى عنه شئ وعزب أي بعد وغاب وخفى . ( 9 ) البقرة : 262 . ( 10 ) الأعراف : 171 .