الشيخ الصدوق

99

معاني الأخبار

من المفضل الوهاب ، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام أو يمكنه اختياره ؟ هيهات ! هيهات ! ضلت العقول ، وتاهت الحلوم وحارت الألباب ، وحسرت العيون ( 1 ) ، وتصاغرت العظماء ، وتحيرت الحكماء ، وتقاصرت ، الحلماء ، وحصرت الخطباء ( 2 ) ، وذهلت الألباء ، وكلت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضل من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه أو يفهم شئ من أمره أو يقوم أحد مقامه ويغني غناه ؟ لا كيف وأني وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ أظنوا أن ذلك يوجد في غير آل الرسول ؟ كذبتهم أنفسهم والله ومنهم ( 3 ) الباطل ، فارتقوا مرتقى صعبا دحضا ( 4 ) تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعد أقاتلهم الله أنى يؤفكون ، لقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله صلى الله عليه وآله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم : " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ( 5 ) " وقال : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ( 6 ) " وقال : " ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم

--> ( 1 ) الحلوم كالألباب : العقول . و " ضلت " و " تاهت " و " حارت " متقاربة المعاني . وحسر - بفتحتين - حسورا : كل وضعف فهو : حسير . وفى بعض نسخ الحديث " وخسئت " أي كلت . ( 2 ) حصر - بكسر الصاد - حصرا - بفتحها - الخطيب : عيى في النطق . ( 3 ) أي ألقت في أنفسهم الأماني الباطلة أو أضعفتهم يقال : منه السير أي أضعفه . وأعياه . ( 4 ) الدحض - بفتح الدال المهملة واسكان الحاء المهملة أو فتحها - : المكان الزلق الذي لا تثبت عليه القدم . ( 5 ) القصص : 68 . ( 6 ) الأحزاب : 36 .