الشيخ الصدوق

41

معاني الأخبار

رسوله ، ومبلغ عذابه ونكاله ( 1 ) وهو انه لمن أنكره وجحده . وأما قوله " لا إله إلا الله " معناه : لله الحجة البالغة عليهم بالرسول والرسالة والبيان والدعوة ، وهو أجل من أن يكون لأحد منهم عليه حجة ، فمن أجابه فله النور والكرامة ، [ ومن أنكره ] فإن الله غني عن العالمين ، وهو أسرع الحاسبين . ومعني " قد قامت الصلاة " في الإقامة أي حان وقت الزيارة والمناجاة وقضاء الحوائج ودرك المنى ( 2 ) والوصول إلى الله عز وجل وإلى كرامته وعفوه ورضوانه وغفرانه . قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه - : إنما ترك الراوي لهذا الحديث ذكر " حي على خير العمل " للتقية . وقد روي في خبر آخر أن الصادق عليه السلام سئل عن معنى " حي على خير العمل " فقال : خير العمل الولاية . وفي خبر آخر خير العمل بر فاطمة وولدها عليهم السلام . 2 - حدثني أبو الحسن بن عمر [ و ] بن علي بن عبد الله البصري ، قال : حدثنا أبو محمد خلف بن محمد البلخي بها ، عن أبيه محمد بن أحمد ، قال : حدثنا عياش بن الضحاك ، عن مكي ابن إبراهيم ، عن ابن جريح ، عن عطاء قال : كنا عند ابن عباس بالطائف أنا وأبو العالية وسعيد بن جبير وعكرمة ( 3 ) ، فجاء المؤذن فقال : الله أكبر ، الله أكبر . واسم المؤذن قثم ابن عبد الرحمن الثقفي ( 4 ) . فقال ابن عباس : أتدرون ما قال المؤذن ؟ فسأله أبو العالية فقال : أخبرنا بتفسيره . قال ابن عباس : إذا قال المؤذن " الله أكبر ، الله أكبر " يقول : يا مشاغيل الأرض قد وجبت الصلاة فتفرغوا لها ، وإذا قال : " أشهد أن لا إله إلا الله " يقول : يقوم يوم القيامة ويشهد لي ما في السماوات وما في الأرض على أني أخبرتكم في اليوم خمس مرات ، وإذا قال : " أشهد أن محمدا رسول الله " يقول : تقوم القيامة ومحمد يشهد لي عليكم أني قد أخبرتكم بذلك في اليوم خمس مرات ، وحجتي عند الله قائمة . وإذا قال : " حي على

--> ( 1 ) نكل به : صنع به صنيعا يحذر غيره إذا رآه ، والنكال - بفتح النون - : ما نكلت به غيرك كائنا ما كان واسم ما يجعل عبرة للغير ، ( 2 ) المنى - جمع منية بضم الميم وكسرها - وهي ما يتمناه الانسان . ( 3 ) بكسر العين المهملة وسكون الكاف وكسر الراء . ( 4 ) قثم - بضم القاف وفتح الثاء المثلثة والميم .