الشيخ الصدوق

33

معاني الأخبار

قوله عز وجل : " وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ( 1 ) " وهو أمير المؤمنين عليه السلام في أم الكتاب في قوله عز وجل : " اهدنا الصراط المستقيم " . 4 - حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر ، قال : حدثني يوسف بن محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن يسار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في قوله : " اهدنا الصراط المستقيم " قال : أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا . والصراط المستقيم هو صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة . وأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو ، وارتفع عن التقصير ( 2 ) ، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل . وأما الطريق الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار ولا إلى غير النار سوى الجنة . قال : وقال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، في قوله عز وجل : " اهدنا الصراط المستقيم " قال : يقول أرشدنا [ إلى ] الصراط المستقيم أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك ، والمبلغ [ إلى ] دينك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب ( 3 ) ، أو نأخذ بآرائنا فنهلك . ثم قال عليه السلام : فإن من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة ( 4 ) تعظمه وتسفه فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحله ، فرأيته قد أحدق به خلق [ الكثير ] من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم متغشيا بلثام ( 5 ) أنظر إليه وإليهم ، فما زال يراوغهم ( 6 ) حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر فتفرقت العوام عنه لحوائجهم ، وتبعته أقتفي أثره

--> ( 1 ) الزخرف : 4 . ( 2 ) في بعض النسخ [ النقيصة ] . ( 3 ) أي نهلك . ( 4 ) غثاء بضم الغين المعجمة والثاء المثلثة والمد - : ما يجيئ فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره . ( 5 ) اللثام : ما كان على الانف وما حوله من ثوب أو نقاب . ( 6 ) راوغه : خادعه وماكره .