الشيخ الصدوق
30
معاني الأخبار
2 - حدثنا أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن محمد . عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " وسع كرسيه السماوات والأرض " قال : علمه ( 1 ) . ( باب معنى اللوح والقلم ) 1 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني ، قال : أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجلي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العرزمي ، قال : حدثنا علي بن حاتم المنقري ، عن إبراهيم الكرخي ، قال : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن اللوح والقلم . فقال : هما ملكان .
--> ( 1 ) اعلم أن الاستواء يطلق على معان : الأول : الاستقرار والتمكن على الشئ . الثاني قصد الشئ والاقبال إليه . الثالث : الاستيلاء على الشئ ، قال الشاعر : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق الرابع : الاعتدال ، يقال : سويت الشئ فاستوى . الخامس : المساواة في النسبة . فاما المعنى الأول فيستحيل على الله تعالى لما ثبت بالبراهين العقلية والنقلية من استحالة كونه تعالى مكانيا ، فمن المفسرين من حمل الاستواء في هذه الآية على الثاني أي أقبل على خلقه وقصد إلى ذلك وقد ورد أنه سئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن هذه الآية فقال : الاستواء : الاقبال على الشئ ونحو هذا قاله الفراء والزجاج في قوله تعالى : " ثم استوى إلى السماء " . والأكثرون منهم حملوها على الثالث استوى أي استولى عليه وملكه ودبره . قال الزمخشري : " لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك لا يحصل الا مع الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا : استوى فلان على السرير يريدون ملكه وان لم يقعد البتة وإنما عبروا عن حصول الملك بذلك لأنه أصرخ وأقوى في الدلالة من أن يقال : فلان ملك ونحوه قولك : " يد فلان مبسوطة " و " يد فلان مغلولة " بمعنى أنه جواد أو بخيل لا فرق بين العبارتين الا فيما قلت حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال أو لم يكن له يد رأسا وهو جواد قيل فيه يده مبسوطة ، لأنه لا فرق عندهم بينه وبين قولهم " جواد " . انتهى ويحتمل أن يكون المراد معنى الرابع بان يكون كناية عن نفى النقص عنه تعالى من جميع الوجود فيكون قوله تعالى : " على العرش " حالا ولكنه بعيد . وأما معنى الخامس فهو الظاهر من الاخبار . ثم اعلم أن العرش قد يطلق على الجسم العظيم التي أحاط بسائر الجسمانيات وقد يطلق على جميع المخلوقات وقد يطلق على العلم أيضا كما وردت به الأخبار الكثيرة فإذا عرفت هذا فاما أن يكون عليه السلام فسر العرش ( في الحديث السابق ) بمجموع الأشياء وضمن استواء ما يتعدى بعلي كالاستيلاء والاستعلاء والاشراف فالمعنى استوت نسبته إلى كل شئ حال كونه مستوليا عليها ، أو فسره بالعلم ويكون متعلق الاستواء مقدرا أي تساوت نسبته من كل شئ حال كونه متمكنا على عرش العلم فيكون إشارة إلى بيان نسبته تعالى وأنها بالعلم والإحاطة أو المراد بالعرش عرش العظمة والجلال والقدرة كما فسر بها أيضا في بعض الأخبار أي استوى من كل شئ مع كونه في غاية العظمة ومتمكنا على عرش التقديس والجلالة والحاصل أن علو قدره ليس مانعا في دنوه بالحفظ والتربية والإحاطة وكذا العكس وعلى التقادير فقوله : " استوى " خبر وقوله : " على العرش " حال ، ويحتمل أن يكونا خبرين على بعض التقادير ولا يبعد على الاحتمال الأول جعل قوله : " على العرش " متعلقا بالاستواء بان تكون كلمة " على " بمعنى " إلى " ويحتمل على تقدير حمل العرش على العلم أن يكون قوله : " على العرش " خبرا وقوله : " استوى " حالا عن العرش ولكنه بعيد وعلى التقادير يمكن أن يقال : أن النكتة في ايراد الرحمن بيان أن رحمانيته توجب استواء نسبته ايجادا وحفظا وتربية وعلما إلى الجميع بخلاف الرحيمية فإنها تقتضي إفاضة الهدايات الخاصة على المؤمنين فقط وكذا كثير من أسمائه الحسنى تخص جماعة ويؤيد بعض الوجوه التي ذكرنا ما ذكره المؤلف - رحمه الله - في كتاب العقائد حيث قال : " اعتقادنا في العرش أنه جملة جميع الخلق والعرش وفى وجه آخر هو العلم " ثم ذكر الحديث الذي مر في الباب السابق . ( قاله العلامة المجلسي - رحمه الله - ) ويحتمل أن يكون المراد معنى الرابع بان يكون كناية عن نفى النقص عنه تعالى من جميع الوجود فيكون قوله تعالى : " على العرش " حالا ولكنه بعيد . وأما معنى الخامس فهو الظاهر من الاخبار . ثم اعلم أن العرش قد يطلق على الجسم العظيم التي أحاط بسائر الجسمانيات وقد يطلق على جميع المخلوقات وقد يطلق على العلم أيضا كما وردت به الأخبار الكثيرة فإذا عرفت هذا فاما أن يكون عليه السلام فسر العرش ( في الحديث السابق ) بمجموع الأشياء وضمن استواء ما يتعدى بعلي كالاستيلاء والاستعلاء والاشراف فالمعنى استوت نسبته إلى كل شئ حال كونه مستوليا عليها ، أو فسره بالعلم ويكون متعلق الاستواء مقدرا أي تساوت نسبته من كل شئ حال كونه متمكنا على عرش العلم فيكون إشارة إلى بيان نسبته تعالى وأنها بالعلم والإحاطة أو المراد بالعرش عرش العظمة والجلال والقدرة كما فسر بها أيضا في بعض الأخبار أي استوى من كل شئ مع كونه في غاية العظمة ومتمكنا على عرش التقديس والجلالة والحاصل أن علو قدره ليس مانعا في دنوه بالحفظ والتربية والإحاطة وكذا العكس وعلى التقادير فقوله : " استوى " خبر وقوله : " على العرش " حال ، ويحتمل أن يكونا خبرين على بعض التقادير ولا يبعد على الاحتمال الأول جعل قوله : " على العرش " متعلقا بالاستواء بان تكون كلمة " على " بمعنى " إلى " ويحتمل على تقدير حمل العرش على العلم أن يكون قوله : " على العرش " خبرا وقوله : " استوى " حالا عن العرش ولكنه بعيد وعلى التقادير يمكن أن يقال : أن النكتة في ايراد الرحمن بيان أن رحمانيته توجب استواء نسبته ايجادا وحفظا وتربية وعلما إلى الجميع بخلاف الرحيمية فإنها تقتضي إفاضة الهدايات الخاصة على المؤمنين فقط وكذا كثير من أسمائه الحسنى تخص جماعة ويؤيد بعض الوجوه التي ذكرنا ما ذكره المؤلف - رحمه الله - في كتاب العقائد حيث قال : " اعتقادنا في العرش أنه جملة جميع الخلق والعرش وفى وجه آخر هو العلم " ثم ذكر الحديث الذي مر في الباب السابق . ( قاله العلامة المجلسي - رحمه الله - )