الشيخ الصدوق

20

معاني الأخبار

إنما يبايعون الله ( 1 ) " وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك . ولو كان يصل إلى المكون ، الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول : إن المكون يبيد يوما ما لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ( 2 ) ، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف الخالق من المخلوق ، وتعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا . هو الخالق للأشياء لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه فافهم ذلك إن شاء الله . 3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم أن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الله تبارك وتعالى له رضى وسخط ؟ قال : نعم ، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين وذلك أن الرضا والغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال معتمل مركب ( 3 ) للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، واحد ، واحدي الذات ، واحدي المعنى ، فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال فإن ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ( 4 ) ، وهو تبارك وتعالى القوي العزيز لا حاجة له ( 5 ) إلى شئ مما خلق وخلقه جميعا محتاجون إليه ، إنما خلق الأشياء لا من حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا . ( باب ) * ( معنى الهدى والضلال والتوفيق والخذلان من الله تبارك وتعالى ) * 1 - حدثنا علي بن عبد الله الوراق ، ومحمد بن أحمد بن الشيباني ، وعلي بن أحمد بن محمد - رضي الله عنهم - قالوا : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، قال :

--> ( 1 ) الفتح : 10 . ( 2 ) الإبادة : الهلاك . ( 3 ) بالفتح أي مصنوع ركب فيه الاجزاء والقوى . ( 4 ) تغير الشئ من حال إلى حال أن يجد ما لم يكن واجدا له قبل . وحيث أن ما يجده خارج عن ذاته وإلا لما فقده فذاته محتاجة في وجدانه إليه فكل متغير محتاج وكل محتاج مخلوق . ( م ) ( 5 ) في بعض النسخ [ به ] .