فخر الدين الرازي
168
المحصول
المسألة العاشرة الاستدلال بعدم ما يدل على الحكم على عدم الحكم طريقة عول عليها بعض الفقهاء وتحريره أن الحكم الشرعي لا بد له من دليل والدليل إما نص أو إجماع أو قياس ولم يوجد واحد من هذه الثلاثة فوجب أن لا يثبت الحكم إنما قلنا إن الحكم الشرعي لابد له من دليل لأن الله تعالى لو أمرنا بشئ ولا يضع عليه دليلا لكان ذلك تكليف ما لا يطاق وإنه غير جائز وإنما قلنا إن الدليل إما نص أو إجماع أو قياس لثلاثة أوجه أحدها قصة معاذ فإنها تدل على انحصار الأدلة في الكتاب والسنة والقياس زدنا فيه الإجماع بدليل منفصل فيبقى الباقي على الأصل وثانيها أن الأدلة الدالة على الأحكام كانت معدومة في الأزل وقد بينا أن الأصل في كل أصل تحقق بقاؤه على ما كان فهذا الدليل يقتضى أن لا يوجد شئ من أدلة الأحكام ترك العمل به في النص والإجماع والقياس فوجب أن يبقى فيما عدا هذه الثلاثة على الأصل