فخر الدين الرازي

345

المحصول

المسألة الثالثة المشهور أنه لا يجوز إجراء القياس في الأسباب والدليل عليه أنا إذا قسنا اللواط مثلا على الزنا في كونه موجبا للحد فإما أن نقول أن كون الزنا موجبا للحد لأجل وصف مشترك بينه وبين اللواط وأما أن لا نقول ذلك فإن كان الأول كان الموجب للحد هو ذلك المشترك وحينئذ يخرج الزنا واللواط عن كونهما موجبين للحد لأن الحكم لما أسند إلى القدر المشترك استحال مع ذلك إسناده إلى خصوصية كل واحد منهما فإذن شرط القياس بقاء حكم الأصل والقياس في الأسباب ينافي بقاء حكم الأصل بخلاف القياس في الأحكام فإن ثبوت الحكم في الأصل لا ينافي كونه معللا بالقدر المشترك بينه وبين الفرع وأما إن قيل كون الزنا موجبا للحد ليس لأجل وصف مشترط بينه وبين اللواط استحال قياس اللواط عليه لأنه لا بد في القياس من الجامع فإن قلت الجامع بين الوصفين لا يكون له تأثير في الحكم بل تأثيره