فخر الدين الرازي
334
المحصول
العلم والإرادة شاهدا فكذلك غائبا واعلم أنه لما كان الجمع بالعلة أقوى الوجوه وجب علينا أن نتكلم فيه فنقول اعتماد القياس على مقدمتين إحداهما أن الحكم ثبت في الأصل لعلة كذا وثانيتهما أن تلك العلة حاصلة بتمامها في الصورة الآخرى فهاتان المقدمتان إن حصل العلم بهما حصل العلم بثبوت الحكم في الفرع وإن حصل الظن بهما حصل الظن بثبوت الحكم في الفرع وإنما قلنا إنه يلزم من حصول العلم بتينك المقدمتين حصول العلم بالنتيجة وذلك لأنه إذا ثبت أن ذلك المعنى مؤثر في ذلك الحكم ثم ثبت ذلك المعنى في صورة أخرى فنقول كون ذلك المعنى مؤثرا في ذلك الحكم في تلك الصورة إما أن يعتبر في تلك المؤثرية كونه حاصلا في تلك الصورة أو كونه غير حاصل في هذه الصورة وأما أن لا يعتبر فيها ذلك فإن كان الأول لم يكن ذلك المعنى اتمام العلة لأن مرادنا من تمام العلة كل ما لابد منه في المؤثرية فإذا كان لا بد من قيد كون المعنى هناك أو قيد كونه ليس هناك فذاك المعنى ليس وحده تمام العلة على التفسير الذي ذكرناه وإن كان الثاني فتمام المؤثر حصل في الأصل مستلزما للحكم وفي الفرع غير مستلزم للحكم مع أنه لم يختلف حاله البتة في الصورتين