فخر الدين الرازي
321
المحصول
والأول محال لامتناع اجتماع المثلين والثاني جائز وهو كالقتل الذي حصل بفعل زيد وعمرو فإنه يوجب القصاص على كل واحد منهما وأما الثاني وهو أن توجب أحكاما مختلفة غير متضادة فهو جائز كتحريم الإحرام ومس المصحف والصوم والصلاة بالحيض وأما الثالث وهو أن توجب العلة أحكاما متضادة فلا يخلو أما أن يتوقف إيجابها لها على شرط أو لا يتوقف فإن كان الأول فالشرطان إما أن لا يجوز اجتماعهما أو يجوز فإن لم يجز جاز أن تكون العلة موجبة لحكمين متضادين عند حصول شرطين لا يجتمعان وإن كان يجوز اجتماعهما فهو محال لأنهما إذا اجتمعا لم تكن العلة باقتضاء أحدهما أولى من اقتضاء الآخر فوجب أن تقتضيهما جميعا وهو محال أو لا تقتضي واحدا منهما وحينئذ تخرج العلة عن أن تكون علة وبهذا البيان يظهر أيضا أنه لا يجوز أن يتوقف اقتضاء العلة معلوليها هذا المتضادين على شرط