فخر الدين الرازي
289
المحصول
وإذا كان كذلك فالمؤثر الحقيقي في الحكم هو الحكمة أما الوصف فليس بمؤثر البتة وإنما جعل مؤثرا لاشتماله على الحكمة التي هي المؤثرة إذا ثبت هذا فنقول لو أمكن استناد الحكم إلى الحكمة لما جاز استناده إلى الوصف لأن كل ما يقدح في استناده إلى الحكمة يقدح في استناده إلى الوصف لأن القادح في الأصل قادح في الفرع وقد يوجد ما يقدح في الوصف ولا يكون قادحا في الحكمة لأن القادح في الفرع قد لا يكون قادحا في الأصل فاستناد الحكم إلى الوصف مع إمكان استناده إلى الحكمة تكثير لإمكان الغلط من غير حاجة إليه وإنه لا يجوز ولما رأينا أنه جاز التعليل بالوصف علمنا أنه إنما جاز لتعذر التعليل بالحكمة الثالث لو جاز التعليل بالحكمة لوجب طلب الحكمة والطلب لها غير واجب فالتعليل بها غير جائز بيان الملازمة أن المجتهد مأمور بالقياس عند فقدان النص ولا يمكنه القياس إلا عند وجدان العلة ولا يمكنه وجدانها إلا بعد الطلب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فإذن طلب العلة واجب وإذا كانت الحكمة علة كان طلبها واجبا بيان أن طلب الحكمة غير واجب أن الحكمة لا تعرف إلا بواسطة معرفة الحاجات والحاجات أمور باطنة