فخر الدين الرازي

287

المحصول

قلت قد بينا في كتبنا العقلية ما في هذين الوجهين من المغالطة وأما إن كانت العلة متعدية لم يصح أن يكون محل الحكم علة للحكم لأن العلة المتعدية هي التي توجد في غير مورد النص وخصوصية مورد النص يستحيل حصولها في غيره لأن الشئ لا يكون نفس غيره المسألة الثانية الوصف الحقيقي إذا كان ظاهرا مضبوطا جاز التعليل به أما الذي لا يكون كذلك مثل الحاجة إلى تحصيل المصلحة ودفع المفسدة وهى التي يسميها الفقهاء بالحكمة فقد اختلفوا في جواز التعليل به والأقرب جوازه لنا أنا إذا ظننا استناد الحكم المخصوص في مورد النص إلى الحكمة المخصوصة ثم ظننا حصول تلك الحكمة في صورة أخرى تولد لا محالة من ذنبك الظنين ظن حصول الحكم في تلك الصورة والعمل بالظن واجب على ما تقدم فإن قيل لا نزاع في أنه لو حصل ظن تعليل الحكم في الأصل بتلك الحكمة ثم حصل ظن حصول تلك الحكمة في صورة أخرى أنه