فخر الدين الرازي
184
المحصول
ثم ذلك البطؤ له درجات مختلفة فهو قد فعل عرضا مخصوصا في عرض آخر مع جواز أن يحصل سائر مراتب البطء مع أنه لم يخطر بباله شئ من ذلك فعلمان أنه قد يفعل ما لم يخطر بباله فثبت بهذه الدلالة أن العبد غير موجد لأفعال نفسه الثاني أن موجد العبد مقدور لله تعالى فيجب وقوعه بقدرة الله تعالى إنما قلنا إن مقدور العبد لله تعالى لأنه في نفسه ممكن والإمكان مصحح للمقدورية وإنما قلنا إنه لما كان مقدورا لله تعالى وجب وقوعه بقدرة الله تعالى لأنا لو قدرنا قدرة العبد صالحة للإيجاد فإذا فرضنا أن كل واحد منهما أراد الإيجاد فحينئذ يجتمع على ذلك الفعل مؤثران مستقلان بالإيجاد وذلك محال لأن الأثر مع المؤثر المستقل به يصير واجب الوقوع وكل ما كان واجب الوقوع في نفسه استحال استناده إلى غيره وحينئذ يلزم أن يستغنى بكل واحد منهما عن كل واحد منهما فيلزم انقطاع ذلك المقدور عنهما حال استناده إليهما معا وهو محال