فخر الدين الرازي

147

المحصول

الوجه الثاني في المسألة أنه لا بد لهذا الحكم من علة ولا علة إلا هذا الوصف أما الأول فلأنه لو ثبت الحكم بدون العلة والداعي كان عبثا وهو على الله تعالى محال وأما الثاني فلأن غير هذا الوصف كان معدوما والعلم بأنه كان معدوما يوجب ظن بقائه على ذلك على ما سيأتي تقرير هذا الأصل وإذا بقي على العدم امتنع أن يكون علة فثبت أن غيره يمتنع أن يكون علة فوجب أن تكون العلة ذلك الوصف الفرع الثاني قد ذكرنا أن دخول الفاء يقع على ثلاثة أوجه ولا شك أن قول الشارع أبلغ في إفادة العلية من قول الراوي لأنه يجوز أن يتطرق إلى كلام الراوي من الخلل ما لا يجوز تطرقه إلى كلام الشارع وأما القسمان الباقيان فيشبه أن يكون الذي تقوم العلة فيه على الحكم أقوى في الأشعار بالعلية من القسم الثاني لأن أشعار العلة بالمعلول أقوى من أشعار المعلول بالعلة لأن الطرد واجب في العلل والعكس غير واجب فيها النوع الثاني أن يشرع الشارع الحكم عند علمه بصفة المحكوم عليه فيعلم أنها علة