السيد ابن طاووس
14
فرج المهموم
فكيف أهتدي لوضع هذه النجوم والعلم بها إلا من معلم كان قبله ، وهو الذي أسس هذا الحساب الذي زعمت أنه وضع علم النجوم وهي أساس المولود ، فالأساس أقدم من المولود ، والحكيم الذي زعمت أنه وضع علم النجوم على هذا إنما يتبع أمر معلم أقدم منه ، وهو الذي خلقه مولودا ببعض هذه النجوم ، وهو الذي أسس هذه البروج التي ولد بها غيره من الناس ، فواضع الأساس ينبغي أن يكون أقدم منها وهب أن هذا الحكيم عمر مذ كانت الدنيا عشرة أضعاف ، هل كان نظره في هذه النجوم إلا كنظرك إليها معلقة في السماء ، أو تراه قادرا على الدنو منها وهي في السماء حتى يعرف منازلها ومجاريها وسعودها ونحوسها ودقايقها ؟ وأيها تنكسف عن الشمس والقمر ، وأيها يولد كل مولود عليها ، وأيها السعد ، وأيها النحس ، وأيها السريع ، وأيها البطئ ، ثم يعرف بعد ذلك سعود ساعات النهار ونحوسها وأيها السعد وأيها النحس وكم ساعة يمكث كل نجم منها تحت الأرض ، وفي أي ساعة يغيب وأي ساعة يطلع ، وكم ساعة يمكث طالعا ، وفي أي ساعة يغيب ، وكم استقام لرجل حكيم كما زعمت من أهل الدنيا أن يعلم علم السماء مما لا يدرك بالحواس ولا يقع عليه الفكر ، ولا يخطر على الأوهام ، وكيف اهتدى أن يقيس الشمس ، حتى يعرف في أي بزج هي ، وفي أي برج القمر ، وفي أي بروج السماء هذه السبع النحوس والسعود ، وما الطالع منها والباطن ، وهي معلقة في السماء ، وهو من أهل الأرض لا ينظر إليها وقد غشيها ضوء