السيد ابن طاووس

120

فرج المهموم

فقال جل جلاله " فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت " ومنها دعاء أصحاب الكهف حين دعوا فقالوا " ربنا آتنا من لدنك رحمة وهي لنا من أمرنا رشدا " فقال جل جلاله ( فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم ) ، ومنها مقامات النساء في الدعاء كدعاء امرأة فرعون ( إذ قالت ربي ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ) ، فروي في الأحاديث إجابة سؤالها ، ومنها مقامات العصاة في الدعاء كقوم إدريس " ع " فإنه دعا عليهم ان يحبس عنهم الغيث فبقوا عشرين سنة لم يمطروا فدعوا الله جل جلاله فأجاب سؤالهم وكقوم يونس " ع " فإنه دعا عليهم ، فدعوا الله تعالى فرحمهم وعكس في الظاهر على نبيهم وبلغتهم آمالهم ، ومنها الأمم الهالكون في العذاب فقد بينهم الله جل جلاله في الكتاب وذكر لعل المراد منه انهم لو دعوه لزالت كروبهم ، قال سبحانه " فلولا إذ جاءهم باسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم " ، ومنها دعاء أعظم الجناة في حال اصراره واستكباره إبليس إذ قال " اجعلني من المنظرين " فاجابه الله جل جلاله بقوله " انك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " ، أقول فهل بقيت شبهة ان الدعاء دافع للبلاء عند العقلاء ؟