دكتر عبد العليم عبد العظيم البستوي

382

المهدي المنتظر ( ع ) في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة

( ي ) هل خرافات المتصوفة صادرة عن فكرة المهدوية ؟ : يرى الأستاذ أحمد أمين أن الصوفية إنما أخذوا خرافاتهم وأساطين مملكتهم الوهمية من الأقطاب والأوتاد والأبدال من نظرية المهدي ( 1 ) . ولا شك أن كثيرا من هذه الخرافات وغيرها يوجد لدى الصوفية ، ولكننا لا نستطيع أن نقول إنهم تعلموها من فكرة المهدوية . فمصادر المعرفة في زعمهم كثيرة فمنهم من يزعم أنه يأخذ من الخضر عليه السلام ، ومنهم من يزعم أنه يأخذ من اللوح والكرسي مباشرة . وتخيلاتهم في هذا الباب عجيبة ولا نستطيع أن نتهم فكرة المهدوية بهذه الأشياء . نعم إن بعضهم قد حاول استغلال هذه الفكرة وادعاء المهدية له لفرض سيطرته على عقول وقلوب الأتباع تحت شعار من القدسية والولاية . وسيأتي كلامنا معهم ومع غيرهم من المستغلين . مع المستغلين لفكرة المهدوية : لقد علمنا من خلال دراستنا لمقدمة هذا الكتاب أن محاولات كثيرة جرت في التاريخ لاستغلال هذه الفكرة للوصول إلى أغراض مختلفة وقد قامت على أثرها فتن واضطرابات كثيرة ، حتى مال بعض الناس إلى إنكار هذه الفكرة من أساسها ، وقام آخرون فحاولوا تعقيدها وإبعادها عن واقع الناس حتى أصبحت وكأنها قضية خيالية . وكلا الفريقين في تفريط أو إفراط . كيف نقاوم هذا الاستغلال ؟ : ولكن الصواب في نظري أن الطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشاكل هو إيجاد الوعي الشامل في صفوف العامة والخاصة وعرض الحقائق في حلتها القشيبة بعيدا على أي إفراط أو تفريط ، فلو قدمت للجماهير الإسلامية الأصول الصحيحة الثابتة لما استطاع أدعياء المهدوية

--> ( 1 ) ضحى الإسلام ( 3 / 245 ) .