دكتر عبد العليم عبد العظيم البستوي

372

المهدي المنتظر ( ع ) في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة

وقد احتج البخاري بعمران بن حطان الداعية الخارجي . واحتج الشيخان بعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني وكان داعية إلى الإرجاء ( 1 ) . وقال الخطيب البغدادي : " والذي يعتمد عليه في تجويز الاحتجاج بأخبارهم ( أي أهل البدع والأهواء ) ما اشتهر من قبول الصحابة أخبار الخوارج وشهاداتهم ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل ثم استمرار عمل التابعين والمخالفين بعدهم على ذلك . لما رأوا من تحريهم الصدق وتعظيمهم الكذب وحفظهم أنفسهم من المحظورات من الأفعال وإنكارهم على أهل الريب والطرائق المذمومة ورواياتهم للأحاديث التي تخالف آرائهم ويتعلق بها مخالفوهم في الاحتجاج عليهم . فاحتجوا برواية عمران بن حطان وهو من الخوارج وعمرو بن دينار وكان ممن يذهب إلى القدر والتشيع وكان عكرمة إباضيا وابن أبي نجيح وكان معتزليا . . . في خلق كثير يتسع ذكرهم دون أهل العلم قديما وحديثا رواياتهم واحتجوا بأخبارهم فصار ذلك كالإجماع منهم . وهو أكبر الحجج في هذا الباب وبه يقوى الظن في مقاربة الصواب ( 2 ) . وقد ذكر الخطيب عدة أقوال لأئمة الحديث في هذا الباب منها : قال علي بن المديني : قلت ليحيى بن سعيد القطان إن عبد الرحمن بن مهدي قال : أنا أترك من أهل الحديث كل من كان رأسا في البدعة . فضحك يحيى بن سعيد فقال : كيف يصنع بقتادة ، كيف يصنع بعمر بن ذر الهمذاني ، كيف يصنع بابن أبي رواد ، وعد يحيى قوما

--> ( 1 ) وقد أجاب العراقي عن هذا فقال : قال أبو داود ليس من أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ثم ذكر عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج ولم يحتج مسلم بعبد الحميد الحماني إنما أخرج له في المقدمة وقد وثقه ابن معين . التقييد والإيضاح ( ص 150 ) . وهذا يقوي ما قلنا أن المدار على الثقة والعدالة لا على كونه داعية أو غير داعية . ( 2 ) الكفاية ( ص 201 ) .