دكتر عبد العليم عبد العظيم البستوي
141
المهدي المنتظر ( ع ) في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة
كثرت التساؤلات عن هذه الفكرة وهل هناك مهدي حقا أم هو من نسيج الخيال ؟ وإن كان حقيقة فما مدى صحة هذه الأساطير التي تروى والقصص والحكايات التي تحكى وفيها ما هو مخالف لصريح المعقول والمشاهد . فكيف يمكن أن تصدر من لسان النبوة ؟ . فإن قلنا إنها كلها حق وصدق فكيف يتصور أن الإسلام أتى بهذه الخرافات وكيف يقرر الإسلام مبدأ يثير المشاكل ويقلق المسلمين ويضيع أوقاتهم وطاقاتهم في هذه الحروب الطاحنة والفتن المردية . وإن قلنا إنها كلها باطلة ومكذوبة فكيف يمكن أن نتصور أن المسلمين وأئمتهم من المحدثين والفقهاء والمؤرخين وغيرهم على مر العصور والأزمان يقررون هذه الفكرة الزائفة ويؤمنون بها ويصدقونها . ومن هنا شعر كثير من كبار المفكرين والعلماء بالحاجة إلى تمحيص القول في هذه المسألة ، ومن بينهم السيد محمد رشيد رضا فقد تكلم عن مسألة المهدي في تفسيره ثم قال في نهايته " وتمحيص القول فيه لا يتم إلا بسفر مستقل " ( 1 ) . ومنهم السيد محب الدين الخطيب ، فقد قال في إحدى تعليقاته على المنتقى من منهاج الاعتدال للحافظ الذهبي : " وعلى كل حال فالأخبار على المهدي تحتاج إلى دراسة وتحقيق وتمحيص " ( 2 ) . وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني : " وقد أخطأ ابن خلدون خطأ واضحا حيث ضعف أحاديث المهدي كلها ولا غرابة في ذلك فإن الحديث ليس من صناعته والحق أن الأحاديث
--> ( 1 ) تفسير المنار ( 9 / 504 ) . ( 2 ) المنتقى من منهاج الاعتدال ( ص 175 ) .