السيد محمد العاملي

مقدمة التحقيق 37

مدارك الأحكام

ويعدونه من أهم الكتب المعتمدة في نقل الأقوال . ويمتاز هذا الكتاب بمتانة الاستدلال والاعتماد على الروايات المسلمة الاعتبار ، ومن هذه الروايات يختار ما كانت دلالتها واضحة ، وينتقي من الأدلة العقيلة ما كان متسالما عليه . ومن مميزاته أيضا أنه ينقل الرواية بكاملها مع الدقة في نقلها ، ولذا كان من الكتب المعتمدة في نقل الرواية . وأما ما ذكره الشيخ البحراني في اللؤلؤة من قوله : إلا أنه ( أي الشيخ حسن ) مع السيد محمد قد سلكا في الأخبار مسلكا وعرا ونهجا منهجا عسرا ، أما السيد محمد صاحب المدارك فإنه رد أكثر الأحاديث الأحاديث من الموثقات والضعاف باصطلاحه ، وله فيها اضطراب كما لا يخفى على من راجع كتابه ، فيما بين أن يردها تارة ، وما بين أن يستدل بها أخرى وله أيضا في جملة من الرجال مثل إبراهيم بن هاشم ومسمع بن عبد الملك ونحوهما اضطراب عظيم ، فيما بين أن يصف أخبارهم بالصحة تارة وبالحسن أخرى ، وبين أن يطعن فيها ويردها ، يدور في ذلك مدار غرضه في المقام ، مع جملة من المواضع التي سلك فيها سبيل المجازفة ، كما أوضحنا جميع ذلك مما لا يرتاب فيه المتأمل في شرحنا على كتاب المدارك الموسوم بتدارك المدارك وكتاب الحدائق الناضرة ( 1 ) . وفي كلامه - قدس سره - مواقع للنظر ، فأما قوله " فإنه رد أكثر الأحاديث من الموثقات والضعاف باصطلاحه " فهو صحيح ، لأن صاحب المدارك يرى ضعف ما يرويه غير الإمامي الاثني عشري ، وقد صرح بذلك في موارد كثيرة من هذا الكتاب .

--> ( 1 ) لؤلؤة البحرين : 45 .