السيد محمد العاملي
مقدمة التحقيق 21
مدارك الأحكام
نشأ الشيخ الكركي كما ينشأ أمثاله من النوابغ محبا للدرس وكسب العلم ولكن طموح الشيخ ونبوغه وتعطشه لطلب العلم ، حدا به إلى التجوال في مختلف البلدان لطلب العلم فرحل إلى مصر لدراسة فقه المذاهب الإسلامية فدرس على كبار علمائها وحصل على إجازات من شيوخها . وقد خفيت علينا أطوار حياة الشيخ في هذه الفترة ، فلم نعرف مراحل دراسته إلا من إجازاته لطلابه ومنها إجازته للمولى برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن زين الدين أبي الحسن على الخانيساري الأصفهاني . وسافر عام 909 هجرية إلى النجف الأشرف معدن علوم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وحاضرة العالم الشيعي ، وأخذ ينهل من كبار أعلامها حتى طار صيته في الآفاق وصار وحيد عصره وفريد دهره . كان الكركي نابغة بحاثة يطلب المزيد من العلم ، ويزاول التطوير والتجديد شأن من سبقه من كبار العلماء . وفي حياة المحقق الكركي العلمية والعلمية يستوقفنا أمران : 1 - تطويره وتجديده في الفقه الشيعي . 2 - وضعه للأسس الشرعية لدولة إيران الفتية . أما في الجانب الأول . . . فقد تميز المحقق الكركي عمن سبقه بأن مبانيه قوية واستدلالاته متينة رصينة واحتجاجاته مفحمة مسكتة ، وكان معروفا بعمق المطالب وبساطة الأسلوب ، ومن أثره أن قيل : . . . إن الاستدلالات الفقهية عند من سبقة لم تكن بالمستوى المطلوب ، وهذا بلا شك نابع من قوة أثره على معاصريه ومن بعده . وخلف لنا عدة كتب هي من عيون المؤلفات منها كتابه القيم جامع المقاصد ، الذي يعد مفخرة علمية من تلك المفاخر الكثر التي يعتز بها الشيعة فقد حوى من قوة الاستدلال وعمق المطلب ما يبهر العلماء ، بحيث عول عليه