السيد محمد العاملي

مقدمة التحقيق 18

مدارك الأحكام

وأحمد بن محمد بن فهد الحلي ( 1 ) . وغيرهم . هذا ويعد الشهيد الثاني المتم والمكمل لهذه المدرسة الفقهية الكبرى ، وتمكن بفضل خبرته العالية بالمذاهب الإسلامية أن يسافر إلى دمشق ومصر للأخذ من علمائها ، فحضر أبحاثهم وتداول معهم في أمهات المسائل العلمية . وكان هدفه الإلمام العميق بالمباني الفقهية والأصولية عند المذاهب . وقد أثنى على جل الأعلام الذين حضر عندهم ، وبهذا يتجلى أن الشهيد لم تكن في قلبه حزازة على مخالفيه في المذهب بل كان يحبهم ويحترمهم ويؤكد على لم الشمل وجمع الكلمة . وهذا الأدب السامي كان له أثر كبير في نفوس أساتذته ومعاشريه . وقد بذل الشهيد الثاني علمه لخدمة الدين والمذهب ، ومن الأمور التي حققها في النجف هو أمر القبلة ، فقد كان الشهيد يرى أن القبلة في العراق لا بد

--> ( 1 ) الشيخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الأسدي الحلي . وصفة مترجموه بأنه : عالم فاضل ثقة زاهد عابد ورع جليل القدر . وفي رياض العلماء : العالم الفاضل العلامة الفهامة الثقة الجليل الزاهد العابد الورع العظيم القدر . كان رحمه الله يميل إلى الزهد الذي سبقة إليه ابن طاووس ونصير الدين الطوسي ، وهو ليس إلا الانقطاع إلى الله والتخلي عن علائق الدنيا . وقد تتلمذ عند الشيخ علي بن هلال الجزائري ، ويروي عن جملة من تلامذة الشهيد الأول وتلامذة فخر المحققين . ودرس عنده جماعة من العلماء كالشيخ حسن على الكركي العاملي ( ابن العشرة ) والشيخ عبد السميع بن فياض الأسدي الحلي وغيرهم . وقد خلف مؤلفات قيمة أهمها : 1 - المذهب البارع في شرح المختصر النافع في الفقه . 2 - مصباح المبتدي وهداية المهتدي . 3 - عدة الداعي ونجاح الساعي ، في أدب الدعاء وتهذيب النفس ، معروف نافع . وغير ذلك المهمة ناهزت الثلاثين كتابا .