أبي الفتح الكراجكي
29
معدن الجواهر
وقال بعض العقلاء : الناس رجلان : عالم فلا أماريه وجاهل أجاريه . وقال آخر : النبل شيئان : صديق أماريه وعدو أداجيه ( 1 ) . وقيل : ان العرب تستدل بشيئين اللحظة واللفظة وشيئان لا ينفكان عن الكذب كثره المواعيد وشدة الاعتذار وما تقربت المرأة إلى الله تعالى بمثل شيئين طاعة زوجها ولزوم بيتها وأطيب الروائح ريحان ( 2 ) ريح جسد تحبه وريح ولد تمر به . وقيل : عذابان لا يعرف قدرهما من ابتلى بهما : السفر الشاسع والبنا الواسع . وقيل لرجل : ما اللذة ؟ فقال : شيئان ترك الحيا واتباع الهوى . فقيل له : ( 3 ) هذه لذه لا تنفك من شيئين : عاجل العار وآجل النار . وقيل : ليس يحتمل الشر إلا رجلان : رجل آخره يرجو ثوابا ورجل دنيا ( 4 ) يصون حسبا . وقال عبد الملك بن مروان يوما لعبد الله بن زيد بن خالد : ما مالك ؟ فقال : شيئان لا عيلة على معهما : الرضا عن الله والغنا عن فلما . نهض من عنده قيل له : هلا أخبرته بمقدار مالك ؟ قال : خشيت من أحد شيئين : أما أن يكون قليلا فيحقرني وأما أن يكون كثيرا فيحسدني . ورؤى على رجل جبه صوف فقيل له : ما حملك على لبسها ؟ فسكت فقيل له : لم سكت ؟ فقال انا بين حالتين : أخاف أن أقول زهدا فأزكي نفسي وأكره أن أقول فقرا فاذم ربى وأوصى حكيم ولده فقال : يا بني ان أردت الخلاص فعليك بشيئين : لا تضع عندك إلا في حقه ولا تأخذ ما ليس لك إلا بحقه تحصن يا بني من الساعي عليك ( 5 ) بشيئين بالمداراة وحسن المعاشرة فإنك لا تعدم أحد شيئين : أما صداقة تحدث بينكما تؤمنك شره وأما فرصة تظفرك ( 6 ) به . ولا تلاعب رجلين فتكون مفتونا :
--> ( 1 ) النبل : النجابة والفضل . والمماراة : المجادلة . وأداجيه : أداريه وأساتره العداوة . ( 2 ) في الأصل ( ريحتان ) . ( 3 ) في الأصل ( فقال له العاقل ) ، ثم صحح كما ذكرنا . ( 4 ) في الأصل ( ورجلا دينا ) . ( 5 ) عن الباغي خ ل . ( 6 ) تمكنك فتظفر خ ل .