العلامة الحلي
92
مبادئ الوصول إلى علم الأصول
وكذا قوله تعالى : " وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون " [ 77 / 49 ] ( 1 ) . ولقوله عليه السلام : " لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك " ( 2 ) ، مع ثبوت الندبية . ولأن تارك المأمور به عاص ( 3 ) والعاصي يستحق العقاب لقوله تعالى : " ومن يعص الله ورسوله . . . " . [ 72 / 24 ] . وقال آخرون : إنه للقدر المشترك ، بين الوجوب والندب ( 4 )
--> ( 1 ) فإنه سبحانه ذمهم على مخالفتهم الامر ، ولولا أنه للوجوب لم يتوجه الذم . " معالم الدين : ص 43 " . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 / 80 ، ومصادر أخر مذكورة في مفتاح كنوز السنة : ص 247 . ( 3 ) لقوله تعالى : " لا يعصون الله ما أمرهم " . " هامش المصورة : ص 10 " ( 4 ) احتج القائلون : بأن صيغة إفعل ، في القدر المشترك ، وهو رجحان الفعل على الترك ، بأن الصيغة لما استعملت في الوجوب والندب لورودها في الندب تارة وفي الوجوب أخرى ، نحو " أقيموا الصلاة " و " كاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " . فلو كانت حقيقة في كل منهما لزم الاشتراك ، أو أحدهما فقط لزم المجاز وهما على خلاف الأصل ، فلا يكون حقيقة في كل منهما ولا في أحدهما فيكون حقيقة في القدر المشترك ، وهو المطلوب فبطل القول الأول الذاهب إلى الوجوب " هوامش المسلماوي : ص 13 .