النحاس
12
معاني القرآن
الإسلامية ، وأصبحت مصر في " النصف الثاني من القرن الثالث الهجري " موئل أهل العلم ، وكهف أهل الفضل والعرفان ، وأضحت متهيئة لتعطي ثمارها المباركة ، بعد أن ظهر فيها العلماء ، ونبغ فيها المحدثون والفقهاء من أمثال الإمام أحمد بن محمد الطحاوي ، الذي قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء 15 / 27 : " الطحاوي هو الإمام العلامة الحافظ الكبير ، محدث الديار المصرية وفقيهها ، أبو جعفر أحمد بن محمد ابن سلامة ، المصري الطحاوي الحنفي ، صاحب التصانيف الشهيرة . . " وأمثاله من أهل الفضل والعلم كثيرون ، ممن لا يتسع المجال إلى ذكرهم ، وأمها طلاب العلم من شتى الديار والأقطار ، وبذلك أضحى التنافس والتسابق بين " بغداد " و " القاهرة " يشتد ويمتد ، ويسير بخطى حثيثة نحو أوج الارتقاء والكمال . نشأته العلمية * نشأ الإمام أبو جعفر النحاس ، في عصر مواكبة النهضة العلمية ، شغوفا دؤوبا على طلب العلم ، محبا للعلماء ومجالستهم ، والاستفادة منهم ، لم يمنعه فقره وإعساره ، عن مواصلة الطلب ، لأنه شعر أن هذا هو طريق المجد والسؤدد ، فأخذ يجد ويجتهد ، ويواصل الليل بالنهار في طلب العلم ، ولم تقتصر همته أن ينهل من معين شيوخه في مصر فحسب ، بل دفعه حبه وشغفه بالعلم ، أن يرحل إلى بغداد ، لينال من جهابذتها وعلمائها ما يشفي طموحه ، لا سيما وقد تألق في سماء بغداد كواكب مضيئة ، من أمثال المبرد ، والأخفش الصغير ، ونفطويه ، والزجاج ، في علوم العربية ، وأمثال " أحمد بن محمد الحجاج المروزي " و " أبي حاتم