الآخوند الخراساني

56

اللمعات النيرة

تعالى ، فيترتب عليه ما هو أثره ، من رفع الحدث في الرافع منه ، والاستباحة في غيره ، ولا قصد التوصل به إلى المشروط به ، لأنه بنفسه راجح وعبادة ، فإنه نور ، والمجدد نور على نور ، كما في الأخبار ( 1 ) . وليست عباديته لأجل كونه مقدمة للعبادة ، كي لا يقع قربيا وعبادة إلا إذا أتى بها بذلك القصد . نعم ربما لم ينهض دليل على أنه لا يكون كذلك ، إلا إذا أتى به في وقت العبادة المشروطة به ، كالتيمم . وبالجملة قصد التوصل بمقدمة الواجب أو المستحب وإن كان موجبا لعباديتها ووقوعها قربيا ، إلا أنه لا يمكن أن يكون معتبرا في مقدميته وصحته ، كما لا يخفى . اللهم إلا أن يكون الغرض من ذي المقدمة لا يحصل إلا بإتيانها قربيا بقصد التوسل بها إليه . لكنه لا يخفى أن اعتبار قصد القربة في الطهارات إنما هو لاعتباره في صحتها قطعا ، بحيث لا يكون بدون ذلك مقدمة إجماعا ، فتأمل جيدا . ثم إنه لا يعتبر في صحته ولا في صحة غيره من العبادات قصد الوجه من الوجوب أو الندب ، توصيفا ولا غاية ، إذ لا وجه لاعتباره لا عقلا ولا شرعا ، لاستقلال العقل بكفاية قصد القربة المطلقة في صيرورته عبادة ، وليس في الأخبار منه عين ولا أثر ، مع أن مثله لو كان لا محالة لبان ، لكثرة الابتلاء بالعبادات وشدة الاهتمام بها ، كما لا يخفى . نعم ربما لا بد من قصده في ما إذا لم يكن للمأمور به ما يشير إليه المكلف ويميزه عما عداه سواه . ( و ) ثانيها : ( غسل الوجه ) إجماعا كتابا ( 2 ) وسنة ( 3 ) .

--> ( 1 ) مر في ص / 42 ، برقم ( 1 ) . ( 2 ) سورة المائدة / 6 . ( 3 ) انظر الوسائل 1 / 387 ب ( 15 - 17 ) من أبواب الوضوء ، وغيرهما من هذه الأبواب .