الفاضل الهندي

377

شرح العينية الحميرية

أنّ ما اعتبر في نقله من أخبار الشريعة اتّصال الأسانيد ، لو فتشت عن جميعه لم تجد رواية إلاّ الآحاد ، وخبر الغدير قد رواه بالأسانيد الكثيرة المتّصلة الجمع الكثير ، فمزيّته ظاهرة . وممّا يدلّ على صحّة الخبر : إطباق علماء الأُمّة على قبوله ولا شبهة فيما ادّعيناه من الإطباق ; لأنّ الشيعة جعلته الحجّة في النصّ على أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) بالإمامة ومخالفو الشيعة تأوّلوه على خلاف الإمامة على اختلاف تأويلاتهم ! فمنهم من يقول : إنّه يقتضي كونه ( عليه السَّلام ) الأفضل . ومنهم من يقول : إنّه يقتضي موالاته على الظاهر والباطن . وآخرون يذهبون فيه إلى ولاة العتق ويجعلون سببه ما وقع عن زيد بن حارثة أو ابنه أُسامة بن زيد من المشاجرة . إلى غير ما ذكرناه من ضروب التأويلات والاعتقادات . وما نعلم أنّ فرقة من فرق الأُمّة ردّت هذا الخبر ، أو اعتقدت بطلانه ، أو امتنعت من قبوله . وما يجمع الأُمّة عليه لا يكون إلاّ حقّاً عندنا وعند مخالفينا وإن اختلفنا في العلّة والاستدلال . فإن قال : وما في تأويل مخالفيكم للخبر ممّا يدلّ على قبولهم له أوليس قد يتأول المتكلّمون كثيراً ممّا لا يقبلونه ; كأخبار المشبّهة وأصحاب الرؤية وما المانع من أن يكون في الأُمّة من يعتقد بطلانه أو يشكّ في صحّته ؟ قيل له : ليس يجوز أن يتأوّل أحد من المتكلّمين خبراً يعتقد بطلانه أو يشكّ في صحّته إلاّ بعد أن يبيّن ذلك من حاله ويدلّ على بطلان الخبر أو على فقد ما