الفاضل الهندي

153

شرح العينية الحميرية

وربط جملتين أعسر من ربط جملة ، فلمّا ربط الأُولى فكأنّه تعسّر عليه ربط الثانية إلاّ بمعين هو الواو الموضوع للربط . ومنها : أنّ الجملة الاسمية أشدّ استقلالاً من الفعلية فافتقرت إلى زيادة رابط لها بغيرها ، ويؤكّد ما ذكرناه من أنّ الواو معينة في الربط أنّ جماعة أوّلهم الزمخشري ذهبوا إلى أنّ الواو ربّما يؤتى بها بين الموصوف وصفته لزيادة الربط وإنّ من ذلك قوله تعالى : ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) ( 1 ) الآية . وقوله تعالى : ( سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( وما أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة إِلاّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ) . ( 3 ) هذا كلّه على تقدير أن تكون الجملة الأُولى نعتاً . وأمّا إن كانت مستأنفة فوجه العطف يناسب الجملتين في المسندين وهو ظاهر ، وفي المسند إليهما في الوصف المقصود هنا وهو ائتلاف القفار واتّحاد العرض المسبوقتين له ، ولأنّ تتالي الجمل المستأنفة أو الجملتين المستأنفتين يُخرج الكلام عن السّلاسة . العاشرة : في تقديم الظرف ، أعني « من خيفته » ووجهه مع رعاية القوافي للتعجّب والتعجيب ، وجميع ما ذكر في تقديم « عنه » على « الطّير » إلاّ الأخيرين ، وتقديم منشئ الشيء عليه ، فإنّ الخيفة منشأ الفزع . الحادية عشرة : في العدول عن الخوف إلى الخيفة ، أمّا إذا كانت مرادفة له فلأنّها وإن كانت مرادفة إلاّ أنّه لا شبهة في أنّها أبلغ منه ، لزيادة حروفها على

--> 1 - البقرة : 216 . 2 - الكهف : 22 . 3 - الحجر : 4 .