التبريزي الأنصاري
98
اللمعة البيضاء
الليلة : فاطمة ، والقدر : الله ، فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر ، وانما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها ( 1 ) . وفي الحديث القدسي : اني خلقت فاطمة وشققت لها اسما من أسمائي ، فهي فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض ( 2 ) . وفي الأدعية المشهورة : ( ( الهي بحق محمد وأنت المحمود ، وبحق علي وأنت الأعلى ، بحق فاطمة وأنت فاطر السماوات والأرض ، وبحق الحسن وأنت المحسن ، وبحق الحسين وأنت قديم الاحسان ) ) . وفي الأخبار الكثيرة أنه قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة ( عليها السلام ) : ان الله شق لك يا فاطمة اسما من أسمائه ، وهو الفاطر وأنت فاطمة ( 3 ) . بيان : هذه جملة من الأخبار الواردة في المقام ، وقد تلخص منها وجوه متعددة لتسميتها ( عليها السلام ) بتلك التسمية ، مثل فطم نفسها بالعلم ، وفطمها عن الشر ، وفطمها عن الطمث ، وفطم ذريتها وشيعتها من النار ، وكذلك فطم من تولاها وأحبها منها ، وفطم الأعداء عن طمع الوراثة في الملك وعن حبها ونحو ذلك . ولا منافاة بين الأخبار لأن الفطم معنى يصدق مع كل من الوجوه المذكورة ، واختلاف الأخبار من جهة اختلاف حال الرواة والحضار من حيث الاستعدادات الذاتية ، واختلاف المصالح في الأزمنة والأمكنة ، وكل هذه المعاني مرادة من اللفظ عند التسمية . ولا يلزم من ذلك استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، الذي هو مخالف
--> ( 1 ) تفسير فرات : 581 ح 747 ، عنه البحار 43 : 65 ح 58 والعوالم 11 : 99 ح 7 . جاء في المقتطفات الولائية ص 94 : . . . لاحظوا هنا ان كلمة الخلق أوسع نطاقا من الناس ، وهي فضلا عن كونها تشمل الإنس والجن ، فان أفق الحديث يبلغ حد ملائكة أسكنتهم سماواتك ، ورفعتهم عن أرضك ، فهؤلاء فطموا عن معرفتها أيضا ، ما الأمر ؟ ومن تكون هذه المرأة ؟ وأي حقيقة استترت فيها حتى كانت على هذا الحد من الرفعة والسمو عن متناول العقول وافق الأفكار . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 220 ح 102 ، عنه البحار 11 : 150 ح 25 . ( 3 ) معاني الأخبار : 55 ح 3 ، عنه البحار 37 : 47 ح 23 .