التبريزي الأنصاري

89

اللمعة البيضاء

النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يقع منهما أيضا ظل تبعا له . هيزم تيره حريف نار شد * تيرگى رفت وهمه أنوار شد فكل شئ منهم نور حتى الدم والبول والغائط والنطفة ، فأجسامهم البشرية المرئية مظاهر الصفات اللاهوتية ، والصورة لا تضر في الحقيقة ، وإذا كان جبرئيل ( عليه السلام ) يتصور بصورة دحية الكلبي ، كان له لحم ودم وعظام بمقتضى الصورة الجسمية ، لكن المتبدل لم يكن الا الصورة والا كان كل جزء منه نورا محضا البتة . وما ورد ان المعصوم ( عليه السلام ) لا يغفل ولا ينام ، ويرى من خلف كما يرى من أمام ، فهل يجوز ذلك الا بأن يكون كل أعضائه نورا بالتمام ، فلا يذهب بك الصورة عن الحقيقة إلى الصورة . گر به ظاهر مثلكم بأشد بشر * با دل يوحى إلى ديدهور أي بسا كس را كه صورت رآه زد * قصد صورت كرد وبر الله زد كل شئ من المليح مليح * كل شئ من القبيح قبيح ووجه الطهارة في جميع ما ذكر منهم ( عليهم السلام ) من حيث الحكمة ، ان أصل منشأ النجاسة ونحوها انما هو جهة النفسانية ، ولذا كان فضلة الحيوان المأكول اللحم كالغنم مثلا طاهرة دون الانسان ، وليس في تلك الأنوار الأسفهيدية جهة النفسانية بالمرة ولو مثقال ذرة ، وما ورد في طهارة أجسادهم الشريفة انما هو محمول على أجزائها الظاهرية والباطنية من كل حيثية ، والا فظواهر الأجساد طاهرة من كل مسلم أيضا ، فلا يكون لهم ( عليهم السلام ) حينئذ فضل من هذه الجهة . واما الاستدلال على طهارة دمائهم ( عليهم السلام ) بالخبر الذي ورد ، انه ما من مسجد بني الا على قبر نبي أو وصي نبي ، فأصابت تلك البقعة رشة من دمه فأحب الله أن يذكر فيها ( 1 ) ، بتقريب ان الله لا يحب الرجس فلابد أن يكون الدم

--> ( 1 ) الكافي 3 : 370 ح 14 ، عنه البحار 14 : 463 ح 31 ، التهذيب 3 : 258 ح 43 ، الوسائل 3 : 501 ح 1 .