التبريزي الأنصاري

85

اللمعة البيضاء

إطلاقات تلك الأدلة ، ولكن هذه المسألة ليست باجماعية بل خلافية بين الأمة ، ولمن قال بالطهارة أيضا أدلة يأتي إليها الإشارة . وقد سئل الآقا محمد علي البهبهاني في كتاب المقامع ( 1 ) عن طهارة دم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأفتى بعدم الطهارة ، وادعى عليه الشهرة بين الخاصة مع بعض العامة ، وانه قال أكثر العامة مع بعض الخاصة بالطهارة ، ومن أعاظم العامة المفتين بالطهارة هو الشافعي ( 2 ) . وذكر العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة ( 3 ) في جملة فضائل النبي ( صلى الله عليه وآله ) انه يتبرك بدمه وبوله ، وظاهره الطهارة أيضا . وادعى الفاضل الدربندي ( رحمه الله ) الاجماع - بل الضرورة - على طهارة دم المعصوم ( عليه السلام ) ، وقال : ان المخالف كان ضعيفا نادرا ، مع أنه انقرض الخلاف في هذه الأزمنة أيضا ، بل سرى حكم الطهارة إلى دماء المستشهدين بين يدي سيد الشهداء ( عليه السلام ) أيضا ، ولكن دماؤهم التي سفكت في كربلاء ، ثم حول بسط المسألة إلى كتابه شرح المنظومة في فقه الامامية ( 4 ) . ولسنا هنا بصدد بيان تفصيل هذه المسألة ، واستدلالات الطرفين ، والترجيح بين الأدلة الموهونة وغير الموهونة الصادرة من الفريقين ، وذكر أسماء القائلين من الطائفتين ، ولكن نبين هنا دقيقة لطيفة يتبين بها حقيقة المسألة . فنقول : ان الأحكام الشرعية جعليات صادرة من الشارع ، طارئة بجعله ( عليه السلام ) على الموضوعات الخارجية التي هي أفعال المكلفين ، فان فعل المكلف هو محل تعلق الأحكام الشرعية الجعلية ، ولو أسند الحكم إلى الأعيان في بعض الأحيان .

--> ( 1 ) مقامع الفضل : 98 / رعه ، باختلاف . ( 2 ) فتح العزيز 1 : 179 ، الوجيز 1 : 7 ، على ما في هامش التذكرة 1 : 57 . ( 3 ) التذكرة ( الحجرية ) 2 : 568 ، كتاب النكاح ، في بيان خصائص النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ( 4 ) أسرار الشهادة : 147 .