التبريزي الأنصاري
844
اللمعة البيضاء
سمعته يقول لما نزلت هذه الآية : أبشروا آل محمد بالفيء ( 1 ) ، قال أبو بكر : لم يبلغ من هذه الآية أن أسلم إليكم هذا السهم كله كاملا ، ولكن لكم الغنى الذي يغنيكم ويفضل عنكم ، وهذا عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وغيرهما فاسأليهم عن ذلك ، وانظري هل يوافقك على ما طلبت أحد منهم ، فانصرفت إلى عمر فقالت له مثل ما قالت لأبي بكر ، فقال لها مثل ما قال لها أبو بكر ، فتعجبت فاطمة ( عليها السلام ) من ذلك وتظنت انهما قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه . ثم قال أبو بكر الجوهري : حدثنا أبو زيد باسناده إلى عروة قال : أرادت ( 2 ) فاطمة ( عليها السلام ) أبا بكر على فدك وسهم ذوي القربى ، فأبى عليها وجعلهما في مال الله . ثم روى عن الحسن بن علي ( عليه السلام ) أن أبا بكر منع فاطمة وبني هاشم سهم ذي القربى وجعله في السلاح والكراع . ثم روى بإسناده عن محمد بن إسحاق قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) قلت : أرأيت عليا حين ولي العراق وما ولي من أمر الناس كيف صنع في سهم ذي القربى ؟ قال : سلك بهم طريق أبي بكر وعمر ، قلت : كيف ولم ، وأنتم تقولون ما تقولون ؟ قال : أما والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه ، فقلت : فما منعه ؟ قال : كان يكره أن يدعي مخالفة أبي بكر وعمر ، إنتهى ما أخرجه ابن أبي الحديد من كتاب أحمد بن عبد العزيز الجوهري ( 3 ) . وروى في جامع الأصول من سنن أبي داود عن جبير بن مطعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن ليقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من الخمس شيئا كما قسم لبني هاشم ، قال : وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غير أنه لم يكن يعطي منه قربى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
--> ( 1 ) في البحار : فقد جاءكم الغنى . ( 2 ) راودت ، خ ل . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 16 : 230 - 232 ، عنه البحار 29 : 382 .