التبريزي الأنصاري

81

اللمعة البيضاء

الكاسر مذكر والمكسور مؤنث وهكذا ، ولهذا يطلق على الأفلاك الآباء العلوية ، وعلى الأسطقسات الأمهات السفلية . وورد قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ( أنا وعلي أبوا هذه الأمة ) ) ( 1 ) أي أنا أبو الأمة وعلي أمها . وعلى هذا يحمل الخبر المشهور ( ( الشقي شقي في بطن أمه ) ) ( 2 ) أي يظهر شقاوة الشقي بالولاية مثلا على وجه من الوجوه ، إذ هناك وجوه أخر أيضا ، مثل أن يكون المراد من الام هو الامكان ، أو الماهية ، أو الطبيعة ، أو أم الكتاب ، أو الام الانسانية ، أو الدنيا ، أو الأرض وبطنها هو القبر ، بل الأمهات كثيرة ، وكل مرتبة سابقة أم بالنسبة إلى اللاحقة لتولدها من السابقة تولد النتيجة من المقدمة ، بل كل قشر أم بالنسبة إلى اللب ، وكل ظاهر أم بالنسبة إلى الباطن ، وهكذا . ولذا قيل : تن چو مادر طفل جان را حامله * مرگ درد زادن است وزلزله وبالجملة ، فكذا على الاصطلاح السابق ما روي ( ( ان المؤمن أخو المؤمن ، أبوه النور وأمه الرحمة ) ) ( 3 ) ، وما ذكروا في الحكمة من أن الوجود مذكر ، والماهية مؤنث ، إلى غير ذلك . وقد فسر بعضهم بيتي المثنوي المعنوي ، وهما قوله في ديباجة النسخة : بشنو از نى چون حكايت مى كند * وز جدائيها شكايت مى كند كز نيستان تا مرا ببريده اند * از نفيرم مرد وزن ناليده اند بقوله : كيست مرد أسماء خلاق ودود * كآن فاعل در أطوار وجود

--> ( 1 ) مفردات راغب : 7 / مادة : ( أبا ) ، عنه مناقب ابن شهرآشوب 3 : 105 / في أنه المعني بالوالد ، عنه البحار 36 : 11 ح 12 وفي معاني الأخبار : 52 ح 3 ، علل الشرائع : 127 ح 2 باب 106 . ( 2 ) البحار 5 : 153 ح 1 ، عن أمالي الصدوق . ( 3 ) المحاسن 1 : 223 ح 396 ، عنه البحار 67 : 75 ح 6 ، ونحوه بصائر الدرجات : 99 ح 1 و 2 .