التبريزي الأنصاري

773

اللمعة البيضاء

سبحانه ورسوله ، لأنه قد أخذ منها فدكا بالقهر والمغالبة ، وكذبها في مطالبتها إياها من باب العطية والنحلة ، وطلب منها الشهود على ذلك مع كونها متصرفة في تلك العطية - كما ستجيء إليها الإشارة - فكذب شهودها الذين أقامتهم في تلك الواقعة . ثم كذبها في مطالبة الإرث من جهة أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكفر بآيات الله التي استشهدت ( عليها السلام ) بها في أثناء خطبتها الشريفة المذكورة الصادرة من هذا المصدر الأعلى في مقام التظلم والشكاية ، فكذب الصديقة الكبرى ، وترك مودة أهل القربى ، وآذى هذه الصالحة العظمى التي هي بضعة النبي الأوفى ، التي من آذاها فقد آذى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحاربها مع أن حربها حرب نبي الله وترك التمسك بالثقل الأصغر والأكبر ، وتخلف عن سفينة النجاة ، فضل وهلك . ولا كلام في أن إيذاءها ( عليها السلام ) إيذاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وإيذاءه إيذاء الله وقد قال تعالى : ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) ( 1 ) و ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) ( 2 ) و ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) ( 3 ) كما لا كلام في أن أبا بكر آذى فاطمة ( عليها السلام ) في خصوص فدك على ما مر ويجيء ، ولم ترض عنه بعد ذلك ، وماتت وهي ساخطة عليه . ولما ضاق الخناق في المقام على أهل النفاق ، فادعى بعضهم ان فاطمة ( عليها السلام ) لم تتأذ من أبي بكر ، ولكنها لم تكن عارفة بحكم المسألة ، فلما جاءت إلى المسجد وعلمت بالكيفية ، وسمعت من أبي بكر حديث نفي التوريث سكتت ورجعت إلى بيتها ، وما تكلمت في خصوص فدك بالمرة . ولا يخفى العجب من مثل هذا الجاهل البليد بل المتعمد العنيد ، فإن

--> ( 1 ) الأحزاب : 53 . ( 2 ) التوبة : 61 . ( 3 ) الأحزاب : 57 .