التبريزي الأنصاري

770

اللمعة البيضاء

فقام العباس وقال : يا رسول الله ألسنا نحن وأنتم من نبعة واحدة ؟ فقال : بلى يا عم ، ولكن الله خلقني وعليا وفاطمة والحسنين قبل أن يخلق آدم حين لم يكن سماء ولا أرض ولا نور ولا ظلمة ، ولا نار ولا جنة - إلى أن قال : - فشق نور فاطمة ففتق من نورها السماوات والأرضين ، فهي مخلوقة من نورها ونورها من نور الله سبحانه ، فاظلمت الآفاق فضجت الملائكة ، فخلق الله تعالى من نور فاطمة قناديل علقها على العرش فأضاءت السماوات والأرضون ، فقالت الملائكة : ربنا لمن هذا النور ؟ قال تعالى : هو نور اخترعته من نور جلالي لحبيبتي فاطمة بنت حبيبي وزوجة وليي ، يا ملائكتي اشهدوا اني جعلت ثواب تقديسكم وتسبيحكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة ( 1 ) . وروى البخاري في صحيحه ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ( 2 ) . وفي رواية أخرى : يريبني ما أرابها ، ويؤذيني ما أذاها ( 3 ) . وفي آخر : من أغضبها أغضبني ومن آذاها آذاني ( 4 ) . وفي آخر : يسرني ما يسرها ويغضبني ما يغضبها ( 5 ) . إلى غير ذلك مما هو في هذا المعنى ، وهو وارد في موارد لا تحصى ، بل يمكن أن يقال : لم يخل موطن من المواطن إلا تكلم ( صلى الله عليه وآله ) في فاطمة ( عليها السلام ) بمثل هذا المعنى ، وأغلب هذه الأخبار قوله ( صلى الله عليه وآله ) :

--> ( 1 ) تأويل الآيات : 143 ، عنه البحار 37 : 82 ح 51 . ( 2 ) صحيح البخاري 5 : 83 ح 232 ، وانظر الخصائص للنسائي : 122 ح 133 ، ونظم درر السمطين : 176 ، ومصابيح السنة 4 : 185 ح 4799 ، وكنز العمال 12 : 112 ح 34244 ، والفردوس 3 : 145 ح 4389 . ( 3 ) صحيح مسلم 7 : 140 ، سنن الترمذي 5 : 359 ح 3959 ، حلية الأولياء 2 : 40 ، الصواعق المحرقة : 289 ، كفاية الطالب : 365 ، كنز العمال 12 : 112 ح 34243 ، إحقاق الحق 10 : 190 . ( 4 ) إحقاق الحق 10 : 206 ، ونظم درر السمطين : 176 . ( 5 ) إحقاق الحق 10 : 216 .