التبريزي الأنصاري

764

اللمعة البيضاء

تزعمان ان أبا بكر فيها ظالم فاجر ، ثم قال لما ذكر نفسه : وأنتما تزعمان اني فيها ظالم فاجر ، فإذا كانا يزعمان ذلك فكيف يزعم هذا الزعم مع كونهما يعلمان أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال ( لا أورث ) إن هذا لمن أعجب العجائب . ولولا أن هذا الحديث - أعني حديث خصومة العباس وعلي ( عليه السلام ) عند عمر - مذكور في الصحاح المجمع [ عليها ] لما أطلت العجب من مضمونه ، إذ لو كان غير مذكور في الصحاح لكان بعض ما ذكرناه يطعن في صحته ، وإنما الحديث في الصحاح لا ريب فيه ( 1 ) . وروى عن عكرمة ، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : جاء العباس وعلى إلى عمر فقال العباس : إقض بيني وبين هذا الكذا وكذا [ أي يشتمه ] ، فقال الناس : افصل بينهما ، فقال : لا أفصل بينهما قد علما أن رسول الله قال : لا نورث ما تركناه صدقة ( 2 ) . قلت : وهذا أيضا مشكل لأنهما حضرا يتنازعان لا في الميراث ، بل في ولاية صدقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أيهما يتولاها عمالة لا إرثا ، وعلى هذا كانت الخصومة ، فهل يكون جواب ذلك قد علما ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا نورث ( 3 ) ؟ وروى أيضا عن أبي البحتري قال : جاء العباس وعلي إلى عمر وهما يختصمان ، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد : أنشدكم بالله أسمعتم رسول الله يقول : كل مال نبي فهو صدقة إلا ما أطعمه أهله إنا لا نورث ؟ فقالوا : نعم . قال : وكان رسول الله يتصدق به ويقسم فضله ، ثم توفي فوليه أبو بكر سنتين يصنع فيه ما كان يصنع رسول الله ، وأنتما تقولان انه كان بذلك خاطئا ، وكان بذلك ظالما وما كان بذلك راشدا ، ثم وليته بعد أبي بكر فقلت لكما : إن شئتما قبلتكماه

--> ( 1 ) شرح النهج 16 : 226 . ( 2 ) شرح النهج 16 : 226 ، وأثبتنا ما بين المعقوفتين من المصدر . ( 3 ) المصدر نفسه .