التبريزي الأنصاري
73
اللمعة البيضاء
الله ، ويد الله ، وقلب الله ( 1 ) ، وغير ذلك ، ويكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الاعتبار عقل الله كما قيل على نحو ما اعتبر كون علي ( عليه السلام ) نفس الله ، وإن كان اطلاق العقل هنا غير مأنوس ولا معهود ولا مأثور ، فتأمل . والعقل أب والنفس أم ، فهو ( صلى الله عليه وآله ) في مقام الاجمال أبو الأمة ، وعلي ( عليه السلام ) في مقام التفصيل أمها ، وجميع ما في الكون أمة لهما في عالم التكوين ، كهذه الأمة في عالم التشريع أيضا في هذه النشأة ، فهما ( عليهما السلام ) أبوا هذه الأمة تشريعا ، وأبوا جميع الأمم تكوينا . فإذا كان علي ( عليه السلام ) نفس الله سبحانه ، ظهر وجه قول عيسى ( عليه السلام ) : ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) ( 2 ) لأن عيسى ( عليه السلام ) أسفل مرتبة من علي ( عليه السلام ) ، فلا يحيط هو بعلوم علي ( عليه السلام ) ، وهو يحيط بعلومه ، وكذا قوله تعالى : ( ويحذركم الله نفسه ) ( 3 ) أي يحذركم الله أن تولوا بغير علي ، أو تتبعوا غيره . وفي الزيارة : ( ( السلام على نفس الله العليا ، وشجرة طوبى ، وسدرة المنتهى ، والمثل الأعلى ) ) . قيل : وأما قول علي ( عليه السلام ) : ( ( أنا الذي أتقلب في الصور كيف أشاء ) ) ( 4 ) فإنما هو باعتبار مقام الإمامة في عالم البشرية لا غيره ، فان أجسامهم ( عليهم السلام ) كما أشير إليه فيما سبق أنوار لطيفة في غاية اللطافة - كما أشير إليه في الجملة - فيتصورون من جهة غاية اللطافة في أي صورة ما شاؤوا ، ويكون لهم تصرف وحيطة في الكون كيفما أرادوا ، ولكن لا يريدون الا أن يريد الله ، ولا يشاؤون الا أن يشاء الله .
--> ( 1 ) التوحيد للصدوق : 164 ح 1 باب 22 ، عنه البحار 24 : 198 ح 25 . ( 2 ) المائدة : 116 . ( 3 ) آل عمران : 28 . ( 4 ) مشارق أنوار اليقين : 171 .