التبريزي الأنصاري

694

اللمعة البيضاء

قالت ( عليها السلام ) : ( ( سبحان الله ما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن كتاب الله صادفا ، ولا لأحكامه مخالفا ، بل كان يتبع اثره ، ويقتفي سوره ، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور [ والبهتان ] ، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته ، هذا كتاب الله حكما عدلا وناطقا فصلا يقول : ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) ( 1 ) ويقول : ( وورث سليمان داود ) ( 2 ) فبين [ الله ] عز وجل فيما وزع من الأقساط ، وشرع من الفرائض والميراث ، وأباح ( 3 ) من حظ الذكران والإناث ما أزاح علة المبطلين ، وأزال التظني والشبهات في الغابرين ، كلا بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . فقال أبو بكر : صدق الله وصدق رسوله وصدقت ابنته ، أنتم معدن الحكمة ، وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين ، وعين الحجة ، لا أبعد صوابك ، ولا أنكر خطابك ، هؤلاء المسلمون بيني وبينك قلدوني ما تقلدت ، وبإتفاق منهم أخذت ما أخذت ، غير مكابر ولا مستبد ولا مستأثر وهم بذلك شهود . فالتفتت فاطمة ( عليها السلام ) إلى الناس وقالت : معاشر الناس المسرعة إلى قيل الباطل ، المغضية إلى الفعل الخاسر ، أفلا تتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟ كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم فأخذ بسمعكم وأبصاركم ، ولبئس ما توليتم ، وساء ما به أشرتم ، وشر ما منه اغتصبتم ، لتجدن والله

--> ( 1 ) مريم : 6 . ( 2 ) النمل : 16 . ( 3 ) أتاح . خ ل .