التبريزي الأنصاري

678

اللمعة البيضاء

وفي النهاية في صفة أهل الجنة : ( إنما هم هرجا ومرجا ) الهرج كثرة النكاح ( 1 ) ، ويقال : وقع القوم في هرج ومرج أي فتنة واختلاط ، وذكر المرج للمزاوجة مع الهرج ، أو ان الهرج من قولهم : هرجت الباب أي تركته مفتوحا والمرج عكسه ، فيكون كلاهما كناية عن الاختلاط الحاصل من جهة الفتنة ، وقيل غير ذلك . و ( استوسق ) أي اجتمع وانضم من الوسق - بالفتح - وهو ضم الشيء إلى الشيء ، واتساق الشيء انتظامه ، وروي استوثق من الوثوق بالثاء المثلثة . قولها ( عليها السلام ) : ( فأنى حرتم . . . ) أنى ظرف مكان بمعنى أين وقد يكون بمعنى كيف ، أي أين حرتم وكيف تحيرتم بعد بيان الحال ووضوح سبيل المبدأ والمآل ، وهذا على تقدير رواية الفعل بالحاء المهملة المكسورة من الحيرة ، وروى جرتم - بالجيم - من الجور ، وهو الميل من القصد والعدول عن الطريق ، أي لماذا تركتم سبيل الحق بعد ما تبين لكم ، وبالحاء المهملة المضمومة من الحور بمعنى الرجوع أو النقصان كما في الخبر : ( أعوذ بالله من الحور بعد الكور ) ( 2 ) أي من النقصان بعد الزيادة . و ( أسررتم بعد الإعلان ) أي أسررتم كلمة الإيمان أي تركتم العمل بها والقيام بمقتضياتها بعد أن أعلنتم بها في زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . و ( نكصتم بعد الإقدام ) من النكوص بمعنى الرجوع إلى خلف أي رجعتم القهقرى عن الإسلام ، أو عن مجاهدة أعداء الله تعالى بعد أن أقدمتم على ذلك في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والجمل الأربعة كلها راجعة إلى معنى واحد . و ( نكث ) العهد - بالفتح - نقضه كما مر . و ( الأيمان ) بفتح الهمزة جمع اليمين وهو القسم ، ويستعمل في مطلق العهد والمعاهدة ولعله المراد هنا .

--> ( 1 ) النهاية 5 : 257 / هرج . ( 2 ) النهاية 1 : 458 ، ولسان العرب 3 : 389 / حور .