التبريزي الأنصاري

67

اللمعة البيضاء

فلابد أن لا يراد من أنفسنا الا علي وحده ، كما ادعي الاجماع على ذلك منا ومن العامة أيضا . كما أن المراد من ( أبناءنا ) الحسنان وحدهما ، كما اعترف به ابن أبي الحديد أيضا في شرح نهج البلاغة ، مدعيا عليه الاجماع ( 1 ) ، ويكون المراد من ( نساءنا ) هو فاطمة ( عليها السلام ) ، وهو الظاهر من سياق الآية أيضا في المرحلة ، فيكون حينئذ علي ( عليه السلام ) نفس الرسول حقيقة بنوع من التوجيه ، كما هو ظاهر الاطلاق ، أو مجازا من باب الاستعارة . فعلى الأول فالدلالة على ولايته ( عليه السلام ) واضحة ، وعلى الثاني كذلك بملاحظة انه جعل علي مشبها بنفس الرسول ، فأطلق عليه النفس ، فيثبت عليه جميع أوصاف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الا ما خرج بالدليل ، أو الأوصاف الظاهرة التي من جملتها الولاية ، فان عموم التشبيه في الجملة أمر ثابت بالأدلة كعموم المنزلة في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ( 2 ) . وذلك كما لو قيل : زيد أسد ، فيقال : قد شبه زيد بالأسد ، ولابد أن يثبت للمشبه جميع الأوصاف الظاهرة في المشبه به كالشجاعة وغيرها ، وهي وجه الشبه ، فإن لم تكن هناك أوصاف ظاهرة مشهورة ، فيحمل على كون وجه الشبه جميع الأوصاف الثابتة من باب عموم الحكمة . ومن هذا الباب قوله ( عليه السلام ) : الطواف بالبيت صلاة ( 3 ) . ولهذا استدلوا به على كون الطواف مشروطا بالطهارة أيضا كالصلاة ، وكذلك الحال في الاستعارة ،

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 11 : 26 باب 200 . ( 2 ) لهذا الحديث مصادر كثيرة ، منها : صحيح مسلم 4 : 108 ، صحيح البخاري 5 : 3 و 24 ، مسند أحمد 1 : 170 و 173 صحيح الترمذي 2 : 30 ، ذخائر العقبى : 120 ، كنز العمال 6 : 402 ، نهج الحق : 216 ، الفردوس 5 : 327 ح 8331 . ( 3 ) التهذيب للطوسي 5 : 116 ح 51 ، والاستبصار 2 : 241 ح 2 ، والوسائل 9 : 445 ح 6 .