التبريزي الأنصاري

669

اللمعة البيضاء

العمل بلوازم الإيمان بعد وقوعها ، ولا تهنوا عن نصرة الحق وقمع الباطل . وفي تسليمها ما سلمت أولا دلالة على أن كونها أعظم المصائب مما يؤيد وجوب نصرتي ، فإني أنا المصاب بها حقيقة وإن شاركني فيها غيري ، فمن نزلت به تلك النازلة الكبرى فهو بالرعاية أحق وأحرى ، ويحتمل أن يكون قولها ( عليها السلام ) : ( فخطب جليل ) من أجزاء الجواب ، فتكون شبهتهم بعض الوجوه المذكورة ، أو المركب من بعضها مع بعض . وحاصل الجواب حينئذ أنه إذا نزل بي مثل تلك النازلة الكبرى ، وقد كان الله تعالى أخبركم بها ، وأمركم أن لا ترتدوا بعدها على أعقابكم ، فكان الواجب عليكم دفع الضيم عني والقيام بنصرتي ، ولعل الأنسب بهذا الوجه ما في رواية ابن أبي طاهر من قولها : ( وتلك نازلة أعلن بها كتاب الله ) ( 1 ) بالواو دون الفاء . ويحتمل أن لا تكون الشبهة العارضة للمخاطبين مقصورة على أحد الوجوه المذكورة ، بل تكون الشبهة لبعضهم بعضها وللآخر بعضها ، وتكون كل مقدمة من مقدمات الجواب إشارة إلى دفع واحدة منها . وقال الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) : ويحتمل أن لا تكون هذه شبهة حقيقة ، بل يكون الغرض أنه ليس لهم في تلك الأمور الشنيعة حجة ومتمسك ، إلا أن يتمسك أحد بأمثال تلك الأمور الباطلة الواهية التي لا يخفى على أحد بطلانها ، وهذا شائع في الإحتجاج ( 2 ) . * * *

--> ( 1 ) بلاغات النساء : 17 . ( 2 ) البحار 29 : 289 .