التبريزي الأنصاري

635

اللمعة البيضاء

والحاصل انه حملكم الشيطان على الغضب فوجدكم مغضبين لغضبه ، أو من عند أنفسكم أي وجدكم مطيعين له في أي حال ، ومنقادين له في جميع الأحوال ، وفي كتاب المناقب القديم : ( عطافا ) بدل خفافا - بالعين المهملة والفاء - من العطف بمعنى الميل والشفقة والانحناء والتحنية من قولهم : عطفت الناقة إلى ولدها أو على ولدها أي حنت ، وعطفت العود فانعطف ، ولعله أظهر لفظا ومعنى ، وهو إما جمع عطوف أو عطيف ، أو مصدر بمعنى الصفة ، أو مفعول مطلق لفعل محذوف . و ( الوسم ) أثر الكي ، يقال : وسمته - كوعدته - وسما أي جعلت عليه علامة ، والغالب كونها بالكي ، والاسم السمة وهي العلامة ، ومنه الموسم لأنه معلم يجتمع إليه الناس للحج والعمرة ، واسم الآلة منه الميسم - بكسر الميم - ، وقوله تعالى : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) ( 1 ) أي المتفرسين . و ( الورود ) حضور الماء للشرب خلاف الصدور ، والإيراد الإحضار . و ( المشرب ) محل الشرب ، وفي بعض النسخ ( أوردتم ) وفي بعضها ( الشرب ) بلا ميم مع كسر الشين ، وهو الحظ من الماء ويطلق على المشرب أيضا ، وفي الكشف : ( وأوردتموها شربا ليس لكم ) ( 2 ) والكلام كناية عن أخذ ما ليس لهم بحق من الخلافة والإمامة وميراث النبوة . * * *

--> ( 1 ) الحجر : 75 . ( 2 ) كشف الغمة 2 : 112 .