التبريزي الأنصاري
625
اللمعة البيضاء
من قولهم : شمر إزاره عن ساقه تشميرا رفعه ، ثم يقال شمر في أمره أي خف وأسرع وجد ، وشمرت السهم أرسلته ، وانشمر للأمر وتشمر تهيأ ، وفي حديث سطيح : ( شمر فإنك ماضي الأمر ) ( 1 ) ، ورجل شمير كشرير مبالغة منه . و ( النصح ) بضم النون هو الإخلاص والصدق في المشورة والعمل ونحوهما من نصحت لزيد أنصح له نصحا ونصيحة ، وهذه هي اللغة الفصيحة وعليها ورد قوله تعالى : ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ) ( 2 ) وفي لغة يتعدى بنفسه أي بدون اللام فيقال : نصحته نصحا ، قال الذبياني : نصحت بني عوف فلم يتقبلوا * رسولي ولم تنجح لديكم رسائلي ( 3 ) والفاعل ناصح ونصيح ، وقال الشيخ أبو علي في قوله تعالى : ( توبوا إلى الله توبة نصوحا ) ( 4 ) هو فعول من النصح وهو خلاف الغش ، والتوبة النصوح هي البالغة في النصح التي لا ينوى فيها معاودة المعصية كأن الإنسان يبالغ في نصح نفسه بها ، وقيل : هي ندم في القلب ، واستغفار باللسان ، وترك بالجوارح ، وإضمار أن لا يعود ( 5 ) . وقيل : هو من قولك نصحت الثوب خطته اعتبارا لقوله ( عليه السلام ) : ( من اغتاب خرق ومن استغفر رفأ ) ( 6 ) أي توبة صحيحة موجبة لغفران الذنوب . قيل : والنصيحة لله الإعتقاد في وحدانيته ، وإخلاص النية في عبادته ، ونصرة الحق فيه ، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به ، والعمل بما فيه ، والذب عنه دون تأويل الجاهلية ، وتحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، والنصيحة لرسول الله التصديق بنبوته ، والانقياد لما أمر به ونهى عنه .
--> ( 1 ) البحار 15 : 265 ، وفيه : ماضي العزم . ( 2 ) هود : 34 . ( 3 ) راجع لسان العرب 14 : 158 / نصح . ( 4 ) التحريم : 8 . ( 5 ) راجع مجمع البحرين / نصح . ( 6 ) لسان العرب 14 : 159 / نصح .