التبريزي الأنصاري

590

اللمعة البيضاء

أنفسكم - بفتح الفاء - أي من أشرفكم ( 1 ) . وفي الجوامع : قيل : هو قراءة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفاطمة ( عليها السلام ) ( 2 ) . ( عزيز عليه ما عنتم ) أي شاق شديد عليه عنتكم ولقاءكم المكروه ، والعنت هو المشقة ، أو ما يلحقكم من الضرر بترك الإيمان أو مطلقا ، أو ما أثمتم ، أو ما أعنتكم وضركم ، أو ما هلكتم عليه ، أو ما أنكرتم وجحدتم . ( حريص عليكم ) أي على إيمانكم باصلاح شأنكم حتى لا يخرج أحد منكم عن الاستسعاد بدينه الذي جاء به ، أو حريص على من لم يؤمن أن يؤمن بالمؤمنين . ( رؤوف رحيم ) قيل : هما واحد ، والرأفة شدة الرحمة والتقديم لرعاية الفواصل ، قيل : رؤوف بالمطيعين منهم رحيم بالمذنبين ، وقيل : رؤوف بأقربائه رحيم بأوليائه ، أو رؤوف لمن رآه رحيم بمن لم يره ، أو رؤوف بالمؤمنين منكم ومن غيركم ورحيم عليهم . وقال بعض السلف : لم يجمع الله سبحانه لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه قال : ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) وقال : ( إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) ( 3 ) . قولها ( عليها السلام ) : ( فإن تعزوه ) هو من قولهم : عزوته إلى أبيه نسبته إليه ، وعزيته لغة أيضا فاعتزى هو وتعزى أي انتمى وانتسب ، والاسم العزاء ، وفي الحديث : ( من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا ) ( 4 ) يعني بنسب الجاهلية ، وهو الانتساب إلى القوم بأن يقول عند ندائه : أنا فلان بن فلان ، ينتمي

--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 308 ، وكنز الدقائق 5 : 579 ، والصافي 2 : 391 . ( 2 ) جوامع الجامع 2 : 94 ، وكنز الدقائق 5 : 579 ، والصافي 2 : 391 . ( 3 ) البقرة : 143 . ( 4 ) النهاية 3 : 233 ، ولسان العرب 9 : 196 / عزا ، والبحار 32 : 91 .