التبريزي الأنصاري

576

اللمعة البيضاء

إن قبلت فغيرها بها قبل * وإن ترد رد كل ما عمل على ما ورد في الأخبار . و ( التغيير ) إزالة الشيء عن حاله ومكانه وتبديله بأي وجه كان ، من غيرته تغييرا فتغير ، مأخوذ من الغير لكون الحال الثاني مثلا غير الأول . و ( البخس ) بتقديم الباء على وزن فلس ، هو النقص وبمعنى الناقص أيضا مصدرا وصفة ، وقد بخسه حقه بخسا كمنعه إذا نقصه ، ويقال : بيع لا بخس ولا شطط أي قصد لا نقيصة فيه ولا زيادة ، ( وشروه بثمن بخس ) ( 1 ) أي ناقص ، ويقال أيضا بخسه أي عابه ، وفي المعنى الأول يتعدى إلى مفعولين ، وفي التنزيل : ( لا تبخسوا الناس أشياءهم ) ( 2 ) وفي بعض النسخ بدل البخس : البخسة ، ولا يتفاوت المعنى . والمراد من الفقرة الشريفة أن الله تعالى أمر بتوفية المكائيل والموازين لأنها مزيلة ومغيرة للبخس ، أي أنها مقدرة من جانب الله سبحانه لئلا ينقص مال من لا ينقص المكيال والميزان ، إذ التوفية موجبة للبركة وكثرة المال ، أو لئلا ينقصوا أموال الناس فيكون المقصود ان هذا أمر يحكم العقل بقبحه ، أو لئلا ينقص بنقص المكيال والميزان موازين حسناتهم ، كما قال تعالى : ( ويل للمطففين ) . و ( النهي ) خلاف الأمر وهو المنع والزجر وأصله التحريم ، يقال : نهيته عنه نهيا فانتهى أي كف ، ونهوته نهوا لغة ، ويقال : انه لأمور بالمعروف ونهو عن المنكر ، ويطلق على العقل النهية - بضم النون - لأنه ينهى عن القبيح ، والجمع : النهى . ونهاية الشيء أقصاه لنهيه عن الوصول إليه ثم أطلق لكل نهاية ، ومنه نهايات الدار لحدودها ، وتناهى الماء إذا وقف في الغدير ، وتناهى الأمر أي بلغ النهاية ، وانتهى الأمر إلى الحاكم أعلمته به لأن الخبر ينتهي إليه ، والإنهاء : الإبلاغ ، ويقال :

--> ( 1 ) يوسف : 20 . ( 2 ) الأعراف : 85 .